الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٠٥

ومن أخذ من لبن امرأة فخلط فيه ماء وسقاه صبيا فإن غلب الماء اللبن فلا رضاع وإن كان اللبن غالبا فهو رضاع، والماء من المرأة الدابر رضاع.

مسألة:

قال أصحابنا: في لبن المرأة إذا خلط بشراب فذهبت عينه أنه غير محرم ولا يحكم له بحكم الرضاع، وقالوا في الماء يختلط به البول فتذهب عين البول فيه أنه يكون نجسا، وقالوا في الرضاع يحكم به إذا أكل الصبي طعاما فيه لبن ظاهر والأكل غير الرضاع، والخبر ورد في الرضاع دون الأكل، ونحن نطلب وجه قولهم في ذلك بتوفيق الله؛ لأَنَّ الرضاع إذا حمل على ظاهر الخبر ومجيء اللفظ به لم يدخل الأكل في حكمه؛ لأَنَّ الأكل غير الرضاع، وإن كان ورد التحريم في الرضاع بالخبر والأكل في اعتبار المعنى الذي في الأكل من اللبن، ومن أين فرقوا بين حكم اللبن المحرك إذا ذهبت عينه فيما يؤكل أو يشرب ومن المحرم (نسخة المحرك من) النجس فيما يؤكل ويشرب إذا ذهبت عينه وبقي حكمه، ألا ترى لو أن حالفا حلف لا يشرب اليوم ماء فأكل خبزا كان قد عجن بماء أنه غير حانث فكيف كان الرضاع حكمه مخالف لهذا فإن التحريم على اللفظ لم يدخل الأكل فيه فإن كان الحرام حراما في نفسه محرم به ما خالطه كان سبيله سبيل الماء والبول وإن كان الاعتبار في اللبن ظهوره؛ لأَنَّها أجسام مرئية فيجب التسوية بين اللبن والبول إذا خلا في غيرهما، وعندي -والله أعلم- أن الرضاع على المعنى والأيمان على التعارف والأسما ألا ترى أن امرأة لو حلفت ألا ترضع صبيها فرضع منها وهي مجنونة أو مغلوبة على عقلها بنوم أو غيره لم تكن حانثة وتكون أماً له فهذا يدل على ما قلنا والله أعلم، وينظر في هذه المسألة فإن فيها نظرا والحرام على ضربين (نسخة خبرين) حرام بنفسه حرمه الله وبعينه كالميتة والدم ولحم الخنزير، وحرام بنفسه محرم به ما خالطه كالبول في الماء ولبن الرضاع فيما خالطه، فأما اللبن إذا خلط بغيره فاستهلك فيه ولم يجعل له فيه علامة ظاهرة فيما خلط فلا حكم

٦٠٧ / ١٬٢١٦