الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٠٧قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « يُحْرَمُ مِنَ الرضَاعِ مَا يُحرَمُ مِنَ النَّسَبِ» فدل هذا الخبر أن النسب يحرم منه النكاح قليل أو كثير وكذلك يحرم من الرضاع قليله وكثيره ولو مصة واحدة، وإذا صار اللبن في حلقه وجب حكم الرضاع ولا رضاع بعد فصال، وتمام الرضاع إذا فصل الصبي واختلف الناس فقال قوم: لا رضاع بعد فصال، وقال قوم: لا رضاع بعد الحولين وأربعة أشهر، وقال بعض أهل الخلاف: وستة أشهر بعد الحولين، ومنهم من قال: إلى أربع سنين، ومنهم من قال: رضاع الكثير مما يحرم، وذلك قول بعض أهل الخلاف، وما كان بعد الحولين فليس برضاع، والرضاع يوجب قليله الحرمة كالنسب يوجب قليله الحرمة، والحرمة قد تجب حد الرضاع حولان لقول الله تعالى: ﴿حولين كاملين…﴾ (1) وما سماه الله تعالى تاما فقد انتهى منتهاه؛ لأَنَّ تمام الشيء يحصل بحصول آخر جزء من أجزائه إلا أن تنزيله دلالة على موجه ويدل على إضمار فيه، ومما يدل على أن الرضاع في الحولين مما روت عائشة بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها رجل فتغير وجهه عليه الصلاة والسلام كأنه شق عليه فقالت: يا رسول الله أخي، فقال: أتصلون من أخواتكم قال: إنما الرضاعة من المجاعة يريد بذلك أن الذي جاع كان شبعه في اللبن وهو الطفل الرضيع فأما الذي يشبعه الطعام من الجوع وإن أرضعتموه فليس ذلك برضاع، والدليل على أن الرضاع لا يكون محرما في الحولين إجماع الجميع أن للأم أن تطالب بنفقة رضاع إلى الحولين فإذا طلبت به بعد الحولين لم يحكم لها وكذلك لو طالب الرضاع بعد الحولين لم يكن ذلك عليها، وقد ذكر الإجماع على أن لا يحرم على الرجل رضاع لامرأته.
مسألة:
(1) سورة