الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١١٢وبقول على قليل الرضاع وكثيره سواء في باب الحرمة، وعن ابن مسعود وابن عباس أنه لما بلغهما حديث «الإملاحة والإملاحتان» قالا: قد كان ذلك وأما اليوم فالرضعة الواحدة تحرم، ويروى عنهما قد كان ذلك ثم عاد أمر الرضاع إلى أن قليله وكثيره يحرم، وعن طاووس: المرة الواحدة تحرم يعني الرضاع، والمرة هي المصة كذا عن أبي عبيدة وممن خالف هذا القول الشافعي والله الموفق للصواب، وفي حديث عمر - رضي الله عنه - أن اللبن لا يموت، قيل: تأويله أن الصبي إن رضع امرأة ميتة حرم عليه من ولدها وقرابتها من يحرم عليه من ولد الحية وقرابتها إذا رضعها، وبهذا يقول أصحابنا رحمهم الله.
مسألة:
ومن حلب من لبن امرأة ثم شربه صبي يرضع فذلك رضاع، أجمع الجميع على أن الطفل إذا رضع من ثدي أمه نائمة أو مغلوب على عقلها أو مكرهة أن ذرك رضاع يحرم ولا فرق بين النائمة والميتة، واللبن مضاف إلى الرجل أيضا ويجري التحريم فيه من جهته كجريه من جهة المرأة، الدليل على ذلك ما روت عائشة قالت: كان عمي من الرضاعة يستأذن عليّ بعدما ضرب الحجاب، قلت: لا آذن لك حتى أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ليلج عليك عمك، قلتك إنما أرضعتني امرأة أبي قعيس ولم يرضعني أبو قعيس، قال: ائذني له فإنه عمك» (1) فأثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة العمومة من أخي أبي قعيس برضاعها من امرأة أبي قعيس فقد ثبت بذلك أن اللبن نسب إلى الفحل ويحرم من الوجهين جميعا من جهة المرأة والرجل ولو لم ينسب إلى الرجل لم يثبت عمومة في الرضاع والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أثبتها.
فصل:
(1) رواه مسلم عن عائشة بمعناه، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، ر1445، 2/1069. وابن ماجه عن عائشة بمعناه، باب لبن الفحل، ر1948، 1949، 1/627.