الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١١٩تزوجها والده وشرب من لبنها وأرضعت هي أيضا بنت رجل آخر وهي صغيرة فلا نرى تزويج هذا الغلام بهذه الجارية حلالا؛ لأَنَّ اللبن للفحل لوالد تلك الجارية التي شربت من ذلك اللبن هي أخته من أبيه بالرضاعة والله أعلم، ومن طلق زوجته أو مات عنها وله منها ولد ترضعه ثم تزوجها رجل آخر فأرضعت من لبنها ذلك صبيا أو صبية فقال بعضهم: اللبن للزوج الأول حتى تضع حملها من الآخر ولا يكون للزوج الأخير منها شيء حتى تلد منه فإذا ولدت منه تحول اللبن له، وقال آخرون: إذا تزوجها الأخير تحول اللبن منها له ولو لم تحمل منه، وقال آخرون: اللبن للأول حتى تحمل للآخر ويزيد اللبن منها ثم هنالك يكون اللبن للزوجين جميعا حتى تضع حملها من الأخير؛ لأَنَّ لبن الأول اختلط بلبن الأخير فهو لهما جميعا، قال أبو عبد الله: وأنا آخذ بهذا القول الأخير، فإن لم يستبن لها زيادة اللبن وقد حملت من الآخر فأرضعت صبيا أو صبية فإذا استبان حملها من الآخر كان لبنها منذ حملت من الأخير له وللأول فكل صبية أرضعته من هذا اللبن وهو ولد الزوجين جميعا من الرضاعة.
مسألة:
ومن كان له امرأتان فأرضعت صبيا أو صبية إحداهما لقوم غلاما وأرضعت إحداهما لقوم جارية فلا يجوز للغلام والجارية أن يتناكحا وهم أخوة للأب؛ لأَنَّ اللبن للفحل، وإن دخلت امرأة على أختها تعودها من علة ولها ولد يرضع فأرضعته الصحيحة ولها أولاد قبل هذين المرضوعين وبعدهما فإن ابن المرأة العليلة قد حرم على بني المرأة الصحيحة؛ لأَنَّه أخوه من الأب إن كان الأب واحدا ويجوز لبني المرأة الصحيحة أن ينكحوا ابني المرأة العليلة إلا الولد الذي أرضعته أمهم؛ لأَنَّه أخوهم من الأب.