الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٢٤أوهمت أو أخطأ وليس الأمر كما قلت استحسنت إلا أفسد نكاحهما والقياس في هذا أن يفسد النكاح، ألا ترى أنه لو كان أعمى عنده امرأته أو أخته من الرضاع وأراد أخته وأخطأ بامرأته فقال: هي أختي من الرضاعة ثم قال: أوهمت أو نسيت صدقته على هذه المقالة، قال أبو عبد الله ـ رحمه الله ـ: الأعمى في هذا لا يشبه الذي يبصر وللأعمى الرجعة عن إقراره وليس للذي يبصر الرجعة ويفرق بينه وبينها وتأخذ صداقها إن كان دخل بها وإن لم يدخل بها فلها نصف صداقها، وإن ثبت على هذا المنطق فقال هو حل وأشهد عليه الشهود فرقت بينهما ولو حجة ذلك لم تنفعه حجة وفرقت بينهما، لما استحسن إذ قال هي أختي ثم قال أوهمت إن أصدقه فأما إذا أقرا به لم يوهم وإن حق ثم قال بعد ذلك أوهمت فإني لا أقبل منه، وكذلك رجل قال لامرأته: هي ابنتي أو أمي ثم قال: وهمت فإنه لا يصدق، وإن لم يكن لها نسب يعرف ولو ادعت هذه المقالة عليه وأرادت أن تفارقه وادعت أنها ابنته ففي القياس أن يفرق بينهما ولكني أستحسن في هذا لا يفرق بينهما إذا قال أوهمت أو نسيت، قال أبو عبد الله: رجعية، وقوله أوهمت أو نسيت ويحكم عليه بفراقها ادعت هي ذلك أو لم تدعه، ولو قال لعبد له أو أمة له: هذه ابنتي وهذا ابني أوقعت العتق وأخذت في هذا بالقياس وتركت الاستحسان، ولو قال لامرأته بابنته لم يكن هذا بشيء ولم افرق بينهما وكذلك لو قال لامرأة معروفة النسب هذه ابنتي من النسب وثبت على ذلك لم أفرق بينهما، وكذلك لو قال: هي أمي إذا كانت له أم معروفة، أبو عبد الله: إذا كانت امرأة لها خادم فباعته أو قايضت به فلما أن خرج من يدها ادعى الخادم أنه رضيع لها وطلب في ذلك يمينها وكرهت أن تحلف وصدقت الخادم ولم تصدقه، وكرهت أن تحلف فلا أرى قول التي باعته يقبل على المشتري في الرضاع بينهما ولو أقرت به بعد أن باعته أو قايضت به إلا أن يقوم شاهدا عدل أنها كانت تقر بالرضاع بينهما وبين هذا العبد من قبل أن تبيعه