الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٣١

قال أبو معاوية: في الرجل يخطب المرأة ليتزوجها فتجيء امرأة غير ثقة فتقول إنها أرضعتهما أنه يكره له أن يتزوجها على سبيل التنزيه من غير تحريم يقع فإن تزوج على ذلك لم يفرق بينهما، قال: وإن كانت ثقة وجب قبول قولها، ويروى ذلك عن بشير بن محمد بن محبوب ـ رحمه الله ـ أنه أجمعت الأمة على قبول شهادة أربع في الرضاع، وتنازعوا في أقل من ذلك، وعن أبي مريم: عن عمته أنه تزوج أم يحي فجاءت امرأة سوداء فقالت: إني أرضعتكما، قال: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني تزوجت امرأة فجاءت امرأة سوداء فقالت: إني أرضعتكما وهي كاذبة فأعرض عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته من قبل وجهه - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنها كاذبة، قال: كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما دعها عنك، قال بعض أصحاب الظاهر: إن هذا الخير لا يوجب حكما ولو كان خبرها مقبولا لما أعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما أخبره بقولها وقوله - عليه السلام - عدها عنك إنما هو من طريق المشورة، وإذا أقرا جميعا بالرضاع حكم بفسخ النكاح باتفاق ولولا الاتفاق لما وجب ذلك؛ لأَنَّ الرضاع لا يصلان إلى علمه من جهة أنفسهما ولكن لا حظ للنظر مع الإجماع.

مسألة:

وإذا تزوج رجل امرأة فقالت امرأته أنها أرضعتهما فإن كان قبل الجواز فلا يتزوجها وإن كان بعد الجواز وكانت عدلة فرق بينهما وإن لم تكن عدلة فعلى ما عمل عليه أهل عمان لا تقبل حتى تكون عدلة، غيره: ومن له جارية فقالت له امرأته إن أختك أرضعتها فليتق اللبس ما استطاع.

فصل:

قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «فكيف وقد قالت» فيه ضمير والعرب تكتفي بكيف عن ذكر الفعل معا لكثرة ورودها، قال الله تعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ (1) أي كيف يفعلون عند ذلك فلم يج بالفعل، وقال الحطيئة شعرا:

(1) سورة محمد: 27.

٦٣٣ / ١٬٢١٦