الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٣٣وفي الحديث: «من زوج حرمته (نسخة كريمته) بفاسق وهو يعلم فقد قطع رحمه منه» (1) أي قرابة ولده منه، وتفسيره أنه لا يأمن أن الفاسق يطلقها ويصير معها على سفاح ويكون ولده منها لغير رشده فذلك قطع الرحم، وقال عمر ـ رحمه الله ـ: "لأمنعن النساء إلا من الأكفأ" يقال: كفو وكفأ وكفي، وعنه أنه قال: ما بقي في شيء من أمر الجاهلية غير أني لست أبالي إلى أي المسلمين نكحت ولا أيهم أنكحت، قال ابن محبوب ـ رحمه الله ـ: في الحجام والنساج والمولى والفارسي قال: أحب أن يتزوج كل صنف من هذه الأصناف إلى من هو منه، فإن تزوج أحدهم إلى الآخر فالله أعلم، غير أن النساج قد يكون من العرب فإذا تزوج إليه المولى والفارسي لم أرهما له كفوين، والنساج الذي هو ليس من العرب لم أره كفوا، وقال: نكاح النساج لا يرده القاضي ولا يرد نكاح المولى، وإذا أراد المولى أن ينكح المرأة فليعلم الولي أنه مولى، والرجل العربي المعروف أنه من العرب إلا أن أباه تزوج مملوكة فولدته ثم عتق فهو من العرب الذين لا يفرق بينهم ومن النساء وبينت نسبه ونكاحه في العرب، وقال أبو جعفر: من زوج فارسيا فلا بأس إنما فارس بلد، وقال أبو الحواري ـ رحمه الله ـ: تزويج المولى والبقال والحجام والفارسي حلال إلا أن يغضب الأولياء فيفرق بينه وبين نسائهم التي من العرب، وإذا تزوج النساج الذي ينسج بيده ولم يعلم أنه نساج ودخل بها قال عبد المقتدر: يفرق بينهما دخل بها أو لم يدخل، وإن نسج أبوه ولم ينسج هو فإن كان دخل بها لم يفرق بينهما وإن لم يدخل فرق بينهما فذلك قطع الرحم، وقال: والكنه والكفو والمثل سواء كله معناه واحد، قال الشيخ أبو محمد ـ رحمه الله ـ: إن امرأة وصلت إلى أبي بكر فقالت له: يا خليفة رسول الله إن غلامي أطوع لي من غيره فأعتقه وأتزوج به، قال
(1) رواه ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال، عن أنس بمعناه، ر454، 2/322. والذهبي: ميزان الاعتدال عن أنس بمعناه، ر1940، 2/271.