الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٣٦

اختلف الناس في الأكفاء للنساء في التزويج فقال أبو حنيفة: للقرشية من النساء لا كفو لها من غير قريش، وخالفه الشافعي فقال: أهل الإسلام أكفاء لبعضهم بعضا، والشافعي قرشي مطّلبي، وأبو حنيفة مولى فأجاز كل واحد منهما ما كان الآخر أشبه بقوله وهذا من أبي حنيفة غلط بين وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج زيدا بابنة خالته وهي ابنة عمه أيضا هاشمية، وقيل: إن زيدا من الأنصار وقال قوم: هو من سائر اليمن، وتزوج الأشعث بن قيس بأخت أبي بكر الصديق وأبو بكر هو العاقد عليها، والأشعث كندي وهي قرشية وزوجة أبي موسى الأشعري قرشية وهو من الأشاعر، وكان أبو معاوية عزان بن الصقر ـ رحمه الله ـ يرى أن أهل الإسلام أكفاء لبعضهم بعضا، وأكثر أصحابنا جعل الأكفاء في العرب إلا المولى والحجام والنساج والبقال وإن كان هؤلاء من العرب.

مسألة:

وإذا رغبت امرأة في تزويج غير كفو لها واختارته لنفسها وأبى ذلك الولي فلا يلزمه تزويجها منه، وإذا اتفقت امرأة ورجل كفو على التزويج فلا يجوز للولي فسخ ذلك إذا كان كفوا.

مسألة:

وعند أصحابنا لا تزوج المرأة العربية بالمولى ولا الحجام ولا البقال ولا النساج ولا العبد إلا أن تكون مثلهم وذلك عندهم مردود ولو حاز الزوج ولو كان هو الذي فعل ذلك بيده أو كان يفعله من قبل وأما إن كان يعمله والده ولم يكن يعمله هو من قبل فجائز ولا ينتقض النكاح، وقال بعض أصحابنا: تزويج هؤلاء جائز إذا رضيت المرأة وكان الرجل مسلما ولا يرد إلا تزويج الكافر والعبد، وتزويج العبد مردود إذا لم تكن من جنسه ولا مملوكة، ومن يرد نكاح هؤلاء فهو يرده ولو طلبت المرأة تمامه إذا طلب ذلك أحد من العشيرة.

مسألة:

٦٣٨ / ١٬٢١٦