الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٣٩عن عمر - رضي الله عنه - أنه خطب الناس فقال: يا أيها الناس لينكحن الرجل منكم لمته من النساء ولتنكح المرأة لمتها، لمة الرجل من النساء مثله في السن، ومنه حديث فاطمة - عليه السلام - أنها خرجت في لمة من نسائها تتوطى في ذيولها، وأراد عمر أن لا تنكح الشابة الشيخ ولا ينكح الشاب العجوز وأن ينكح كل واحد قرنه وشكله، وكان سبب هذه الخطبة أن شابة تزوجت شيخا فقتلته، وكان عمر لا يجيز نكاحا في عام سنة يقول: لعل الضيعة تحملهم على أن ينكحوا غير الأكفاء، عائشة النكاح رق فلينظر امرؤ من يرق كريمته، وقال الشعبي: من زوج فاسقا فقد قطع رحمه، جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تزوجوا النساء إلا بالأكفاء ولا تزوجوهن إلا الأولياء ولا مهر أقل من عشرة دراهم» (1) ، ومن أثر: والعبد إذا كانت ابنته حرة فهو وليها، وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « تخيروا لنطفكم وَأَنكِحُوا الأكفاء وَأَنكِحُوا إليهم » (2) ، وإذا طلبت امرأة حرة إلى وليها أن يزوجها بعبد بإذن سيده وكره ذلك الولي وهي من جنس العبد فعن أبي محمد أنه كان لا يرى أن يجبر على ذلك، وعن محمد بن محبوب أنه يجبر على ذلك إذا كانت من جنسه، ومن زوج ابنته ببقال أو بسماك وطلب أحد من أوليائه نقض النكاح، فأما البقال فالله أعلم، وأما السماك فلا يفرق بينهما وهذا في غير موضعه، قال كثير:
بغات الطير أكثر فراخا *** وأم الصقر مفلاة نزور
يقال: نغاث وبغاث وهي التي لا تصيد.
الباب الثاني عشر: في النكاح وأحكامه
(1) رواه البيهقي عن جابر بن عبد الله بلفظ قريب، باب اعتبار الكفاءة، ر13538، 7/133. (وقال: حديث ضعيف". والدارقطني مثله، باب المهر، ر11، 3/244. (فيه مبشر بن عبيد متروك الحديث).
(2) رواه ابن ماجه عن عائشة بلفظه، باب الأكفاء، ر1968، 1/632. والبيهقي مثله، باب اعتبار الكفاءة، ر13536، 7/133.