الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٤٠واعلموا أن من رحمة الله البالغة العامة على خلقه أن أولاهم إنعاما، وفضلهم إكراما، وشرع لهم إسلاما، وبين لهم حلالا وحراما، وأزواجا من أنفسهم وأرحاما، على عهد وشريطة، ووثائق محيطة، وقد بينها في السور، وأوضحها لأهل النور والبصر، وما يأخذ العاقل من ذلك وما يذر، فمن تبعها سواء، ولم يمل به عنها الهوى، فهو في الدنيا بها سليم، وله عليها جنات النعيم، ومن تعدى فيها حدا، كانت النار له وردا، قال الله تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ (1) وذلك أنه قيل كان يكون تحت أحدهم من النساء ثمان أو عشر لا يعدل بينهن وسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مخالطة اليتيم وما يحل لهم من ذلك ولم يسألوه عما هو أعظم من أمر النساء فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ (2) .
مسألة:
(1) سورة النساء: 3.
(2) سورة النساء: 3.