الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٦٦

وروي عن عائشة أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أوجه فنكاح منها نكاح الناس اليوم تخطب إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها ارسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه وإذا تبين حملها أصابها زوجها وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصبها فإذا حملت ووضعت ومرت ليالي بعد وضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم قد عرفتم الذي كان أمركم وقد ولدت وهو ابنك يا فلان فتسمي من أحبت منهم باسمه ويلحقونه ولدها، والنكاح الرابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا وكن يضعن على أبوابهن رايات يكن علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة الذين يحكمون على الآباء بشبه الأبناء فيلحقنهم بهم ويصدقون على ذلك وبذلك يقول بعض الناس، ومنهم الشافعي ثم يلحقون ولدها بالذي يرون ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدم نكاح أهل الجاهلية إلا نكاح أهل الإسلام اليوم.

فصل:

قال حذيفة لزوجته: إن أردت أن تكونين زوجتي في الجنة إن اجتمعنا فيها فلا تتزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوجن بعده، وقالت أم حبيبة: يا رسول الله المرأة منا يكون لها الزوجان فتدخل في الجنة هي وزوجاها لأيهما تكون؟ قال: تخير أحسنهما خلقا كان معها في الدنيا، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة.

فصل:

٦٦٨ / ١٬٢١٦