الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٨٢

وذواق العسيلة يكون بالتقاء الختانين، وإن لم ينزل الماء فالتقاء الختانين مستحق اسم ذايق، وإنما سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عسيلة صغيرة لها، والعسل يذكر ويؤنث وإنما أجرى على الجماع اسم العسل للحلاوة التي يجدها المجامع في الجماع فسماه عسلا لحلاوة العسل من طريق التوسعة ومجاز اللغة وإن يكن عسلا في الحقيقة، فجعل - صلى الله عليه وسلم - شرط الإباحة دوق العسيلة فمن وطئ وطئا محرما لم يكن ذائقا عسيلة والعسيلة في هذا الموضع طريقها طريق ما تستلذ به؛ لأَنَّها عسيلة شرعية ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿ويحل لهم الطيبات﴾ (1) ليس المراد بالطيبات ما يستطاب وإنما هو ما يكون مباحا وإن لم تكن فيه لذة والطيبات الشرعية ما كانت مباحة ألا ترى أنه طلقها ثم وطئها بعد أن كان نكحها نكاحا صحيحا أن ذلك لا يسمى عسيلتها ولا يوجد الشرط بهذا الوطئ فهذا يدل على أن العسيلة ما كان مباحا، وإذا وطئها في الحيض أو في الدبر أو في الصوم أو في النفاس أو في العدة لم يكن ذائقا، والعسيلة مأخوذة من الشيء المختار، عن ثعلث: أن العسيلة من كل شيء صفوة وأغلاه وكل نفيسة، وملكت من كل الأمور عسيلته، يريد صفوة ويقيسها فإن قال قائلك قد قال الله جل ذكره: ﴿فإن طلقها فلا جناح عليهما إن يتراجعا﴾ (2) ، قال أبو محمد: هذا قول وعندي أنه لا يجوز ما لم يدخل بها الزوج الثاني، وسئل أبو الحسن عمن طلق امرأته ثلاثا وتزوجت غيره فأولج النطفة في الفرج ولم يطأ فحملت هل يحل للأول فقال: أرجو أنه جائز وقد وجدت هذه المسألة في رقعة ذلك في الأثر أنها إذا حملت حلت فأما كتاب الله عز وجل حتى تضع وتنكح زوجا غيره فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : «حتى تذوق من عسيلته» يعني الذوق، وقد قلتم إن طلقها في الحيض جاز له أن يتزوج بها فقد جعلتم شرط الإباحة ما وقع من طريق الحظر ولو لم يجعلوا شرط الإباحة بالوطئ حصوله وإن كان محظورا، قيل له:

(1) سورة

(2) سورة

٦٨٤ / ١٬٢١٦