الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٨٣لم تتعلق بذكر الشرط وإنما تعلقنا بذكر العسيلة فالعسيلة مطلوبة والطلاق لم يرد فيه لا يجوز إلا على وجه المذوق فيه والأمة في الطلاق مجتمعة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من طلَّقَ واحدةً للبدعةِ أو اثنتين للبدعةِ أو ثلاثاً للبدعةِ ألزمناهُ بدعتَه» (1) ، وأيضا إن الطلاق ليس من شرط الإباحة والعسيلة من شرط الإباحة الدليل على ذلك أن لو مات عنها ولم يطلقها جاز للزوج الأول أن يتزوجها فلو كان شرطا لما ناب الموت منابه والبغية في الطلاق وقوع الفرقة ولا ينوب مناب الوطئ والطلاق ينوب منابة الموت وقوع الفرقة بالطلاق مجتمع عليه والوطئ متنازع فيه وإذا كان هذا هكذا يجز أن يرجع الوطئ المحرم لما ذكرناه والله أعلم وبالله التوفيق.
مسألة:
ولا يجوز تزويج المطلقة ثلاثا أن يرجع إليها بعد أن تزوج بغيره ويفارقها الأخير حتى يقر عند الأول أن الثاني وطئها ثم تحل له عند ذلك فإذا تزوجها الأول كانت عنده على ثلاث تطليقات ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك فإن تزوجها عبد بإذن سيده ثم طلقها قال ابن محبوب: قال أبو علي: ليس للأول أن يرجع إليها حتى تزوج بحر، وقال غيره: للأول أن يرجع إليها، قيل لابن محبوب: فما قولك؟ قال: بقول الآخر، قال أبو عبد الله: وإذا تزوج الرجل المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم راجعها وطلقها قبل أن يدخل بها حتى طلقها ثلاث تطليقات بانت بهن فيه ثم تزوجت بآخر ولم يدخل بها الثاني فجائز للأول أن يراجعها، قال أبو محمد: هذا قول وعندي أنه لا يجوز ما لم يدخل بها الزوج الثاني.
مسألة:
(1) رواه الدارقطني عن معاذ بن جبل بمعناه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، ر54، 4/20. والبيهقي عن معاذ بمعناه، باب الطلاق يقع على الحائض وإن كان بدعيا، ر14709، 7/327.