الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٨٤قال أبو مالك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يحل وطء امرأة إلا من وجهين ملك يمين أو تزويج» (1) ، ومن تزوج بامرأة فمكروه لابنه أن يتزوج بابنتها، وقال أبو عبد الله: الفضل لا يتزوج الرجل بامرأة تزوج بها جده أبو أمه؛ لأَنَّه من آبائه، وكرهوا أن يجمع الرجل بن المرأة وبين من وطئ أبوها أبو امرأته والله أعلم، وإذا تزوجت امرأة بعبدها لم تحل لمسلم ويكره أن ينكح الرجل عمة والده أو خالته من النسب، وما حرم من النسب حرم من الرضاع مثل ذلك، والجد لا يتزوج امرأة ابن ابنه إلى عشرة آباء ولا يتزوج ابن الابن امرأة جده أبدا، وكره محمد بن محبوب للرجل أن يتزوج امرأة ربيبه وقد دخل بها الربيب فأما ضرة أمه فقد تزوج القسم بين شعيب ضرة أمه، وإذا مات الرجل ولم يدخل بامرأته لم تحل لأبيه ولا لابنه، ومن طلق امرأته فتزوجها رجل ليحلها للأول ولم يعلم بذلك فإن شاء فلا يصدقه في ذلك، وقال بشير: من أراد تزويج امرأة فأقرت أنها زنت لم يجز له تزويجها إلا أن تقر أنها كذبت، فإن قال الرجل: إنه زنى فلا يجوز للمرأة أن تجامعه وتمنعه نفسها حتى يكذب نفسه ويقول: إنه كذب فيما قال، ومن تزوج جارية صغيرة ثم فارقها قبل إدراكها فلا يتزوج أمها.
مسألة:
قال أبو إبراهيم: من تزوج امرأة سرا وأشهد الله وملائكته بلا ولي ولا شاهدين فاشترطت عليه الصداق فهذا لا يجوز لهما ولا صداق لها إذا جاز بها على هذا وهو حرام، وفي موضع آخر عنه أن لها الصداق وهو ما كان بينهما وأما النكاح ففاسد، قال الشيخ أبو محمد: هذا ليس بزوج وهو زنى وعليه الصداق؛ لأَنَّه أوهمها أنه زوج، قال: ولا حد عليه؛ لأَنَّ هذا شبهة وانظر في الحد.
مسألة:
(1) لم أجده بهذا اللفظ. ذكر القرطبي حديثا آخر بلفظ: "لم تكن عند رسول الله (ص) امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين"، تفسير القرطبي، 14/208.