الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٨٧

أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «لا شغار في الإسلام» (1) ونكاح الشغار الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أن الرجل كان في الجاهلية يزوج امرأة هو وليها من رجل على غير صداق على أن يزوجه الآخر امرأة هو وليها بغير صداق يجعلون صداق هذه صداق الأخرى، يقول أحدهما لصاحبه: أشغرني أختك على أن أشغرك ابنتي فهو مبادلة امرأة بامرأة على غير صداق وأصل الشغر من شغر الكلب وهو أن يرفع رجله ليبول فيقول فكيني بذلك عن هذا الاسم وجعله علما له.

مسألة:

وأظن أن أبا حنيفة يجوز نكاح الشغار مع علمه بالنهي وأوجب الصداق وتأوله ولا أعلم أن أحدا وافقه من منتحلي العلم على ذلك.

مسألة:

ولا يجوز للحر والعبد تزويج الإماء من أهل الكتاب ويكره أن يتزوج الرجل امرأة أمها زوجة ابنه.

مسألة:

ومن كان تحته امرأة فطلقها ثلاثا فلا ينكح أختها حتى تنقضي عدة أختها التي طلق؛ لأَنَّه لا تعتد أختان من رجل واحد، وقال قوم: فكما كانت ممنوعة من الأزواج فكذلك هو ممنوع، وكذلك لو كان معه أربع فطلق واحدة لم يتزوج خامسة حتى تنقضي عدة الرابعة التي طلقها؛ لأَنَّه لا تعتد خمس نساء من رجل، ومن طلق امرأة فتزوجت آخر فمات عنها ثم قامت البينة أنه أخوها من الرضاعة فإنها لا تحل للأول حتى تنكح زوجا غيره حلال؛ لأَنَّ نكاحها ليس بنكاح حلال، ولو كان حلال ورثته وواجب أخذ صداقها إن كان أخوها ذلك دخل بها حيا كان أو ميتا:

ألا ليت شعري هل ليلة أبيتن *** بحرة ليلى حيث ربيني أهلي

وأجمعت الأمة أن الرجل إذا عقد على امرأة عقدا فاسدا ودخل بها وهو جاهل بفساده إنها تحرم على ابنه وأبيه.

مسألة:

(1) رواه الربيع عن أبي سعيد بمعناه، كتاب النكاح، بَاب (24) فِي الأَوْلِيَاء، ر514. ومسلم عن ابن عمر بلفظه، فِي النكاح، ر3530.

٦٨٩ / ١٬٢١٦