الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٨٨

وتزويج السر مكروه وفيه اختلاف بعض أجاز إذا كان بينة وبعض كره وبعض حرم فانظر فيه وإن لم يكن ولي فلا يثبت وإن كان دخل بها ولم يكن التزويج ببينة ولا ولي فهو سفاح ولا صداق لها ولا نعم عين ولا يسع جهل هذا، وإذا حملت منه بولد لحقه إذا لم يكن لها زوج معروف غيره.

مسألة:

وكراهية تزويج السر وإن كان بولي وشاهدين وصداق من جهات بكره وصفها منها أن المسلم ليس له التغرير بنفسه ودخول مواضع يستراب منه الدخول إليها لا يدخل مثله فيها، ومنها إن حضره الموت لا يضل المرأة إلى ميراث في ماله ولا في أقر في مرضه نفعها إقراره ولا ترث شيئا، وإذا مات الشاهدان اجتمعت الأمة أن الرجل إذا عقد على امرأة عقدا فاسدا ودخل بها وهو جاهل بفساده أنها تحرم على ابنه وابنة الربيبة محرمة إذا كانت الأم مدخول بها والربيبة هي ابنة المرأة من غيره وإنما سميت ربيبة؛ لأَنَّها وأصلها مربوبة فصرف عن مفعوله إلى فعيله كما قيل قتيل والأصل مقتول يقول تربب فلان فلانا وربي فلان فلانا، قال الشاعر: ربيها أهلها وقفها حسن غذاء مخلقها عم، وإذا مات الشاهدان ثم أنكرها الحق أو الزوجة لم يثبت لها شيء بدعواها عليه ولها عليه يمين في ذلك إذا كان حيا وإن مات وادعت شيئا من الحقوق من قبل الزوجية لم يكن لها إلا ما صح فمن هاهنا كرهت ذلك التزويج، وإن طلبت يمين الورثة ما يعلمون أنها زوجة ولا أن عليه لها حقا مما تدعي في ماله عليهم من ميراثها منه فلها عليهم اليمين، ومما يدل على كراهية ذلك التزويج أنه لو مات الزوج وجاءت بولد منه لم يصل إلى شيء من مال ابنه من ميراثه بدعواها إلا بصحة، وكذلك لو كان حيا فأنكرها الزوجية لم تصل بنفقة عليه في الحكم، وكذلك لو أنكر الولد أنه ليس هو ولده لم يصل الولد إلى شيء فمن هذا كرهنا ذلك.

مسألة:

ولا يجوز للرجل أن يتزوج محدودة على الزنى إلا أن يكون أيضا محدودا وإن كانت محدودة على غير ذلك فلا أعلم به بأسا والله أعلم.

مسألة:

٦٩٠ / ١٬٢١٦