الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٨٩ومن زنى بامرأة لم يجز له تزويجها لابنه ولا لأبيه، وما ولدت فجائز لأبيه ولا يجوز له هو وهو قول ابن مسعود وعائشة والبر بن عازب، وعن البر بن عازب أنه قال: من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما لا يزالان زانيين وكذلك عند أصحابنا، ووجدت عن جابر بن زيد ـ رحمه الله ـ أنهما زانيان ما اجتمعا أو قال ما اصطحبا؛ لأَنَّ نكاحهما الأخير حرام، فهما على حكم الزنى في الأولى والآخرة، وعن جابر أيضا أنه لا يتزوجها أبدا وليجعل بينهما البحر الأخضر وهذا رأينا، وفي بعض الكتب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما رجلٍ زنى بامرأةٍ ثم تزوجَها فهما زانيانِ إلى يومِ القيامةِ» (1) ، وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: «لا نكاح بعد سفاح» والله أعلم، فإن احتج محتج بقول ابن عباس أوله سفاح وآخره نكاح، قيل له: إنما قال ابن عباس: ذلك في مشرك زنى بمشركة ثم تزوجها في الإسلام فهذا جائز حلال كما قال ابن عباس؛ لأَنَّ ما كان فيه من الشرك بالله أعظم من الزنى، وقد روي أنه تزوجها وهي نصرانية فتجست وقد قال الله تعالى: ﴿إنما أنزل الكتاب على طائفتين…﴾ (2) فذكر أن الكتاب منزل على اليهود والنصارى ولم يذكر طائفة ثالثة، وأم الأم محرمة وإثم الأمومة واقع عليها، روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينكح [تُنكحُ] المرأةُ على عمتِها ولا على خالتِها ولا العمةُ على بنتِ أخيها ولا الخالةُ على بنتِ أختِها لا الصغرَى على الكبرَى ولا الكبرَى على الصغرَى» (3) ،
(1) رواه عبد الرزاق عن ابن مسعود موقوفا بمعناه، باب الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها، ر12798، 7/205. والطبراني: المعجم الكبير مثله، ر9670، 9/336.
(2) سورة
(3) رواه أبو داود عن أبي هريرة بمعناه، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، ر2065، 2/224. والترمذي مثله، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ر1126، 3/433..