الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٩٢وقال أبو جعفر: من تزوج امرأة على عمتها أو خالتها حرمت الأخيرة، وقال أبو زياد: يفرق بينهما جميعا، وقال محمد بن محبوب: على قول من يقول في الأختين أنهما يخرجان جميعا يخرج هاتان جميعا، وعلى قول من يقول: تخرج الأخيرة منهما تخرج الأخيرة من هاتين قال: وأقول أنه يفرق بينه وبينهما ولا تزوج المرأة على عمتها ولا خالتها لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تجمع على المرأة عمتها ولا خالتها» (1) وخالة المرأة وعمتها في الحرمة سواء، ومن كان له زوجة فلا يجمع إليها بنت أخيها ولا بنت أختها، فإن ماتت جاز له أخذ هاتين وكذلك إن طلقها جاز له إن أخذ إحداهما بعد انقضاء العدة.
مسألة:
ومن تزوج بخالة امرأته ودخل بها حرمت عليه وفرق بينهما، وإن كانت امرأته بنت الخالة وابنة عمتها فلا تحرم عليه ولكن يكره لحال القطيعة، وكذلك العمة والخالة فإن لم يكن دخل بهن فرق بينه وبين الآخرة فإن دخل فعليه الصداق، ولا يتزوج المرأة على عمتها ولا خالتها ولا بنت أختها، فإن طلقت فلا تتزوج هؤلاء حتى تنقضي عدة التي طلق، فإن تزوج قبل أن تنقضي عدة التي طلق فرق بينهما إن كان دخل بها فإذا انقضت عدتها تزوجها إن شاء وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما حتى تنقضي عدتها أيضا ثم إن شاء راجعها بنكاح جديد وإذن الولي وكان أبو زياد يفرق بينهما إذا تزوجها قبل انقضاء عدة التي طلق، وكان أبو عبد الله يقف على الفراق ثم رجع إلى قول أبي زياد وقال بالتفرقة بينهما، وبعضهم وقف عن الفراق بينهما، ومن تزوج امرأة فأقرت أنها حامل وتبين له ذلك فليس له أن يطأها وينفسخ النكاح، وإن وطئ فلها الصداق بالوطء، فإن كانت تعمدت لإجازته على نفسها وهي تعلم أنها حامل فلها الصداق إلا أن تعلم أن الحامل لا يجوز لها التزويج وتعمدت على ذلك فلا صداق لها.
فصل:
(1) انظر حديث: "لا تجمع المرأة على…".