الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٩٣

أجاز بعض أهل الكلام نكاح تعس من الحرائر واحتج في ذلك بقول الله عز وجل: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ (1) فهذه تسع؛ لأَنَّ مثنى اثنتان وثلاث ثلاث، ورباع أربع وكأنه يقول: فانكحوا اثنتين وثلاثة وأربعا فهذا تسع، قال: الدليل على ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات عن تسع ولم يطلق له الله تعالى في القرآن إلا ما أطلق لنا، هذا خلاف لقول الله تعالى ولم تجز هذه الآية أكثر من أربع، وعلى هذا إجماع الأمة وأهل المعرفة باللغة، وإنما هذا شيء خص الله تعالى به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وأما قوله إن الله تعالى لم يطلق للنبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن إلا ما أطلق لنا، فهذا أيضا محال مخالف الإجماع؛ لأَنَّه قد أطلق له - عليه السلام - أشياء حظرت علينا وحظر عليه أشياء أطلقت لنا، أجمعت الأمة على حظر تزويج أكثر من أربع نسوة والسنة به واردة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة اختر منهن أربعا فمنها أنه - عليه السلام - مات عن تسع ولم يكن لأحد منا ذلك، ومنها أنه - عليه السلام - حرم عليه النساء بعدهن والاستبدال بهن، ومنها أنه كانت الهبة في النكاح جائزة له دوننا وقال الله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة…﴾ (2) فالهبة كانت له خاصة دون أمته، ومنها أنه حرم على أمته أخذ أحد من نسائه بعده قال الله تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله…

(1) سورة النساء: 3.

(2) سورة

٦٩٥ / ١٬٢١٦