الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٨

وإذا كان للمرأة زوج فتزوجت آخر وكتمته زوجها الأول ثم علم الثاني بذلك فعن أبي زياد أنه لا مهر لها في الأول ولا من الآخر وقد حرمت عليهما جميعا إن كانا دخلا بها، قال: مرات كان الآخر لم يدخل بها فهي زوجة الأول، وإذا طلقت المرأة فحاضت ثلاث حيض ثم تزوجت من غير أن يعقد بذلك الحيض عدة فالنكاح غير تام، ومن طلق امرأته ثم وطئها قبل الإشهاد على رجعتها حرمت عليه أبدا ولا يرجع إليها ولو نكحت زوجا غيره ومات عنها أو طلقها، وروي ذلك عن جابر وكان يتناول قول الله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (1) ، وإذا زوج المرأة وليها وكان كافرا أو عبدا أو صغيرا كان النكاح باطلا؛ لأَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى النكاح إلا بولي، والصبي فليس بولي وعقده غير جائز لارتفاع الخطاب عنه والمشرك لا يكون وليا للمؤمن والعبد ولا ولاية له على الحرة بإجماع وإذا كان هذا هكذا كان النكاح متى أوقعه واحد من هؤلاء لم يكن واقعا، ولا يجوز أن يخطب الرجل على خطبة أخيه لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فإن عقد عليها على ذلك كان مردودا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (2) ،

(1) سورة

(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، باب في الولاية والإمارة، ر49، 1/19. ومسلم عن عائشة، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ..، ر1718، 3/1343..

٧١٠ / ١٬٢١٦