الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٤

قال: البنت تنكح حتى تستأمر والبكر تستأذن وإذنها سكوتها، قال أبو عبيدة: تعرب بالتخفيف، وقال الفراء: العرب تقول: بالتثقيل، يقال: عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم واحتجت لهم، ومنه الحديث في الرجل الذي قتل رجلا يقول لا إله إلا الله إنما كان يعرب عما في قلبه لسانه وحكاه ابن قتيبة وقال: هو تعرب بالتخفيف، ويقال: اللسان يعرب عن الضمير أي ينهى عنه، والإعراب في الكلام هو الإفصاح والإنابة، وأنشد الكميت، وجدنا لكم في آل حميرانة تأولها منا تقي ومعرب، أي رجل يبقى على نفسه فلا يتكلم ولا يبدي ذلك التأويل خوفا منه وآخر معرب رأي بين ويفصح بلسانه ولا يبالي، فأما الثيب فيعرف رضاها بلسانها وإن أجازته على نفسها ولم تقل شيئا فلا يفرق بينها؛ لأَنَّها رضيت، والبكر يقال لها سكوتك رضاك، فإن لم تنكر فقد أجاز ذلك المسلمون عليها، وأول ما نقول يتم ذلك عليها إن قالت لا أرضى النكاح لم ينفع رضاها من بعد وانتقض النكاح، وإن قالت: رضيت فهو تام، وإن أرادت أن ترضى من بعد، جدد النكاح حتى لا يكون فيه شبهة، وفي بعض الكتب عن عائشة قالت: «سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجاريةِ أنكحَها أهلُها وتُستأمَر أم لا؟ فقالَ - عليه السلام - : نعمْ تُستأمَر، فقلتُ: إنها تستحي فتسكتَ، فقال - عليه السلام - : فذلك إذنُها إذا سكتَتْ» (1) وقيل إن رجلا زوج ابنته وهي كارهة فأقامت البينة أن أباها زوجها وهي كارهة ففرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما.

مسألة:

(1) رواه مسلم عن عائشة بمعناه، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، ر1420، 2/1037. والبيهقي مثله، باب إذن البكر الصمت وإذن الثيب الكلام، ر13481، 7/122.

٧٢٦ / ١٬٢١٦