الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٨

وإذا عرفت المرأة التزويج فرضيت به وهي لا تعرف الزوج وهو لا يعرفها أيضا أنه إذا عرفها حين تُهدى إليه بسكون قلبه والعادة الجارية بين الناس من التعارف في ذلك جاز أن يتماسا؛ لأَنَّ هذا يعرف بالعادة وسكون النفس وهذا فعل الناس مذ لم يزالوا ولا يعرف في بادئ إلا هكذا وإن سأل بعضهما بعضا عن أنفسهما فحسن وليس ذلك من طريق الحكم؛ لأَنَّ إقرارهما ليس بيقين وإنما يعرف هذا بالتعارف والعادة وسكون النفس إذا لم يرتب وعادة الناس أن الرجل تهدى إليه زوجته بامرأة أو امرأتين أو جماعة ثم يذهبن عنه ويخلفن في البيت امرأة فيسكن نفسه إلى أنها زوجته، وكذلك لو دخل عليها منزلها فوجدها فسكنت له واطمأنت نفسه أنها زوجته كان هذا جائزا وهذه عادة الناس ما لم يرتب فإن ارتاب فلابد أن يعرف ذلك من أحد وجوه الدلالات التي يقع له بها العلم إما بسكون نفس وإما بخير والله أعلم، وكذلك الأعمى هو وغيره في هذا سواء، يعرف ذلك بالعادة والتعارف بين الناس ولا يحتاج إلى بينة إذا سكنت نفسه ولم يقع خطأ.

مسألة:

والبكر إذا علمت فلم تغير ثبت عليها ضحكت أو لم تضحك، والثيب لا يكون ضحكها رضى حتى ترضى وتعلم بلسانها والله أعلم، وإذا قال للمرأة وليها: فلان خطبك فبكت فتزوجها جائز ويمكن أن يكون بكاؤها حيا، وإذا جاء الرجل بشاهدين برضى المرأة به زوجا وجاءت هي بشاهدين أنها قد أنكرت فشهود الرضى أولى من شهود الإنكار حتى يجدوا أن الإنكار قبل الرضى.

مسألة:

وإذا علمت المرأة قبل التزويج فرضيت ثم رجعت فغيرت ولم ترض فأكثر ما يوجد في الأثر أن التزويج ينفسخ ولا يثبت، وقال آخرون: قد ثبت عليها برضاها به أولا، والآخر أعدل عندي؛ لأَنَّه إنما رضيت أولا بما لم يكن يثبت عليها أنه حكم زوجته فهذه إنما ترضى بعد ثبوت العقد كالبيع إنما يثبت بعد العقد فإذا وقع عقد البيع ثبت مع التراضي منهما.

مسألة:

٧٣٠ / ١٬٢١٦