الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٩

وإذا تزوج الرجل امرأة زوجة وليها وشهر ذلك مع الجيران فليس عليه أن يسترضيها والشهرة تجزيه.

مسألة:

وإذا استأذن المرأة وليها في تزويجها فأذنت له فزوجها فلما بلغها ذلك غيرت ففي قول أكثر أصحابنا أن لها أن تغير وتفسخ عن نفسها النكاح، وقال ابن محبوب: إن النكاح يثبت عليها وإنما لها أن تفسخ ما لم يكن أذنت قبل العقد قال أبو محمد: وهذا القول هو الذي يوجبه النظر؛ لأَنَّ الولي فيما يتولاه العقد لها قالوا: بل يتولى العقود على الوكيل بأمره وعليها واحدة والله أعلم، ومن تزوج جارية بكرا فدخل عليها رجلان فشهدا عليها بالرضا فسكتت ولم تقل شيئا فعن أبي المهاجر قال: حتى يقول لها الشاهدان إنا نشهد عليك أن سكوتك رضاك فإن سكتت تم تزويجها وكان ذلك رضاها وإن كرهت في أول التزويج ثم رضيت بعد ذلك قال الربيع: يحدد الملك؛ لأَنَّها عقدة قد انتقضت فيحدد ويوجد فيها إن سكتت فهو الرضى وإن أنكرت كان لها في قول أبي المهاجر، وأخذ الناس بذلك، قال هاشم: وأما الثيب فليس إلا أن تتكلم بلسانها، وإذا تزوج الرجل امرأة من وليها وخلا لذلك أيام ثم قالت: البينة أني مغيرة هذا التزويج فبلغ ذلك الزوج فرغب فيه ليبرأ من الصداق ثم قالت من بعد ذلك: إني إنما غيرت من بعد أن رضيت بمدة وأحضر الزوج البينة بتغييرها من بعد التزويج والعقد وكانت البينة عادلة فعن بعض الفقهاء أن النكاح ينفسخ ولا يقبل قولها بعد ذلك إلا أنها إذا قالت أنها رضيت قبل التغيير أمر الزوج أن يطلقها لتحل للأزواج ولا صداق لها عليه والله أعلم، ومن ملك ابنته من رجل فلما بلغها كرهت فإنه لا إكراه عليها ولا طلاق بينهما، وإذا أهدى رجل إلى خطيبته هدية فقيل لها هذه لك من فلان خطيبك فقبلتها كان ذلك رضى وأما إذا قيل لها هذه هدية من عند خطيبك فلان لم يكن ذلك رضى، وإذا غيرت المرأة النكاح ثم قالت: إني كنت راضية به وإنما غيرت؛ لأَنَّي استغللت الصداق وأنا راضية بعد به فأحب أن لا يفسخ

٧٣١ / ١٬٢١٦