الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٤وإذا زوج المرأة أجنبي ودخل بها الزوج من قبل أن يتم الولي حرمت عليه أبدا أتم الولي بعد الدخول أو لم يتم ولها صداق هكذا حفظنا وبه نأخذ ويشدد فيه السلطان على من فعله ويكون منهم فيه النكير حتى يؤتى الأمر في ذلك على وجهه ولم يره حراما؛ لأَنَّ الأصل في ذلك إلى رضى المرأة ولأن الولي كالوكيل إلا أن المرأة التي زوجها أبوها وكرهت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما ولم يجز ذلك، وروي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر في نفسها وضمانها إقرارها، وأنه قال: اليتيمة تستأمر فإن رضيت فلها رضاها وإن أبت فلها أباها»، وإذا قالت امرأة: أنا امرأة فلان وهو غائب فما هي بامرأته وليس بنكاح حتى يتراضيا جميعا بالشهود والأولياء، ونؤتي الأمر في ذلك على وجهه ولم يره حراما؛ لأَنَّ الأصل في ذلك إلى رضى المرأة ولأن الولي كالوكيل، ألا ترى أن المرأة التي زوجها أبوها وكرهت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما ولم يجز ذلك، وروي أنه رفعت إليه امرأة تزوجت على نعلين فقالت: رضيت من نفسك ومالك بنعلين فقالت: نعم، فلم يفرق بينهما، فهذا كله يدل على أن الأمر والاختيار إلى المرأة، وقد جاء الحديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم - : « الثيِّبُ أَولَى بِنَفسِهَا مِن وَلِيِّهَا» (1)
(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا»، كتاب النكاح، بَاب (24) فِي الأَوْلِيَاء، ر511. ومسلم مثله، فِي النكاح، ر3541- 3543. وأبو داود مثله، فِي النكاح، ر2100-2101..