الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٢٤١روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « السُّلطَانَ وَلِيُّ مَن لاَ وَلِيَّ لَه مِنَ النِّسَاءِ» (1) ولم يذكر عدلا ولا جائرا فظاهر الخبر يدل على أن كل من استحق اسم السلطان فعليه الولاية على العقد للنساء اللواتي لا أولياء لهن، وكان أبو المنذر بشير ـ رحمه الله ـ يقول بذلك وخالفه كثير ممن كان في أيامه ومن يقدمه أيضا من أصحابنا ولم يجعل ولايتهن إلا السلطان العدل أو المسلمين إذا عدم العادل والله أعلم، وإذا تزوجت امرأة ثبت لغير أمر وليها فهو تزويج جائز والرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الثيب أولى بنفسها من وليها»، ومن زوج امرأة معه أنه وليها بالشهرة ولا يعرف صحة النسب إلا ما شهر عنه أنه ولي لها من غير أن تكون لها تلك الشهرة يعرفها أهل البلد كافة وإنما هي شهرة مع بعض دون بعض وليس أحد ممن يعرف الشهرة ينكرها ولا يدعي أحد فيها نسب غير ما قد شهر فهذا تزويج صحيح وهو وليها ما لم يتناكروا ذلك أو يصح صحة النسب على تلك الشهرة فأما الميراث فالأرحام أولى به ما لم تكن هناك شهرة شاهرة يشهد بها عدلان عند الحاكم.
مسألة:
ومن لم يكن لها ولي بعمان فاجتمع قوم وأمرت امرأة منهم واحدا ليزوجها فزوجها بكفؤ لها فالواجب أن يقيم لها المسلمون وكيلا ليزوجها فذلك المأمور به وإن زوجها هو برأيها فالرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « الثيِّبُ أَولَى بِنَفسِهَا» وهذا تزويج جائز ثم قال: ولو كان وليها حاضرا، ثم رجع عن هذا القول فقال: إذا كان الولي حاضرا فهو أولى بها.
مسألة:
(1) رواه الترمذي عن عائشة بلفظ قريب، فِي النكاح، ر1125. وأبو داود مثله، فِي النكاح، ر2085.