الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٢وقال أبو محمد: وعند الشافعي أن النكاح إلى الأولياء لا إلى النساء واحتج في ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق الحسن أنه « لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بولِيِّ وشَاهِدَينِ» واحتج أيضا بقول الله عز وجل ذكره: ﴿الرجال قوامون…﴾ (1) .
فالقوام أمر النساء هم الرجال، وعندي أنه غلط في تأويل هذه الآية والله أعلم؛ لأَنَّ آخرها يدل على ذكره في أولها الرجال هم الأزواج لقوله: ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ (2) وقال بعد هذه في الآية: ﴿واهجروهن في المضاجع…﴾ (3) ، قال أصحابنا نحو ما قاله الشافعي وأن عقد النكاح إلى الرجال دون النساء وحجتهم في ذلك قول الله جل ذكره: ﴿وإذا طلقتم النساء…﴾ (4) قالوا: هذا يدل على أن المرأة لا يجوز تزويجها إلا بإذن وليها؛ لأَنَّ الله تعالى نهى الأولياء أن يعضلوا من يكون عليها من النساء إذا تراضوا مع أزواجهن بالمعروف قالوا: فهذا يدل على أن المرأة لا يجوز لها تزويج إلا بإذن وليها، والذي عندي والله أعلم أن الخطاب ورد في ذلك لغير هذا المعنى؛ لأَنَّ الله عز وجل أضاف التزويج إليها لا إلى الولي بهذه الآية فقال: ﴿أن ينكحن أزواجهن﴾ (5) وأضاف التراضي إلى الزوجين لم يجعل للولي في ذلك حظا من الخطاب، والنظر يوجب عندي أن يكون للمرأة أن تزوج نفسها إذا وضعت نفسها في كفء؛ لأَنَّ نهي الله جل ذكره الأولياء في العضل يوجب أن الحق لهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف وإذا وضعت نفسها في غير كفؤ فحينئذ يكون للأولياء فسخ النكاح؛ لأَنَّه تراض على غير معروف، ألا ترى إلى قوله تبارك وتعالى في آية الدين: {فإن كان الذي عليه الحق…
(1) سورة
(2) سورة
(3) سورة
(4) سورة
(5) سورة