الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٤

وأنه تزوجها أيضا بلا شهود، ويدل على هذا ويؤيده ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها فدل ظاهر هذا الخبر أن الولي لا حق له في عقد النكاح عليها ولا يملك ذلك دونها كما يقال إن فلانا أحق من فلان أن الثاني لا حق له»، وفي بعض الأخبار المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما امرأةٍ نكحتْ بغيرِ رأيٍ من وليِّها فنكاحُها باطلٌ» (1) فإن صحت هذه الرواية كانت على عمومها لكل امرأة كانت بكرا أو ثيبا، والخبر الذي ذكرناه أن الثيب أحق بنفسها مخصوص وخرجت الثيب بالخبر المخصوص وبقي الإنكار على العموم، وفي رواية: «أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فتزويجه باطل» معناه بغير إذن وليها، قال الله تعالى: ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا…﴾ (2) والمولى هو الولي والمولى المعتق، والمولى ابن العم، والمولى الأولى، والمولى الجار، والمولى الصهر، جاء في الحديث: «البكر إذنها صمتها والثيب يعرب عنها لسانها»، وفي خبر المرأة إنما قالت لترفع بي حسبه فجعل أمرها إليها فقالت: قد أجزت ما منع أبي غير أني أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء، وزعم الشافعي أن الأب إذا زوج ابنته الكبيرة ثبت عليها وإن كرهت وإن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « الثيِّبُ أَولَى بِنَفسِهَا مِن وَلِيِّهَا» لغير الأب وهذا خطأ منه على أصله؛ لأَنَّ قوله إن الأخبار على العموم فكيف ترك أصله، وقد رويت أخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مفسرة أن البكر إذا زوجها أبوها فكرهت لم تجز عقده عليها منها ما روي من طريق أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تُستأذن البكرُ في نفسِها إذا زوَّجها أبوها فإن سكتَتْ فهو إذنُها وإن أبتْ فلا جوازَ عليها» (3)

(1) انظر حديث: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها…".

(2) سورة

(3) رواه أبو داود عن أبي هريرة بمعناه، باب في الاستئمار، ر2093، 2/231..والترمذي مثله، باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج، ر1109، 3/417.

٧٤٦ / ١٬٢١٦