الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٦والأيم هي التي لا زوج لها، الدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ﴾ (1) وأما قوله تعالى: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن…﴾ (2) يدل على أنها إذا رضيت بصداق لنفسها يصح به العقد لم يكن لوليها نقضه؛ لأَنَّه أضاف النهي إليها دون الولي والله أعلم.
مسألة:
ومن أنكح ابنته رجلا فأنكرت ذلك بما بلغها لم يثبت النكاح عليها؛ لأَنَّ النكاح لا يتم إلا برضى المرأة فإذا لم ترض فلا نكاح، وروي عن عكرمة أنه كان يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا باستئمارهن، فهذا يدل على أن النكاح لا يثبت عليها إلا برضاها وإذا لم يثبت النكاح فلا طلاق عليها والله أعلم.
مسألة:
وللمرأة أن تزوج نفسها من كفء لها إذا عضلها وليها من التزويج ومنعها من ذلك وهو حق لها كما جاءت السنة بأن تأخذ المرأة من مال زوجها النفقة إذا منعها ذلك الحق الذي يجب لها وهو التزويج أن تزوج نفسها من كفؤ بغير أمر وليها بصداق مثلها والله أعلم، ألا ترى أن المرأة إذا كان لها على وليها مائة درهم فامتنع أن يدفعها إليها وهو قادر على ذلك أن لها إن قدرت على أخذ حقها من ماله بعد الحجة عليه أن تأخذه كذلك إذا قدرت على حقها من التزويج ولم يزوجها بمنع منه لها وظلم لها كان لها أن تفعل ذلك وبالله التوفيق.
مسألة:
والمسلمة إذا كان أبوها مشركا لم يجز أن يزوجها فإن زوجها ودخل بها فرق بينهما وهذا تزويج فاسد، وإذا أسلمت امرأة ولها أولياء مشركون من أهل الكتاب أو غيرهم فالمسلمون أولياؤها ولهم أن يعقدوا عليها النكاح بأمرها وكذلك إن كان لها ولد مشرك فالمسلمون أولى بها.
مسألة:
(1) سورة النور: 32.
(2) سورة