الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٤

ومن تزوج على صداق عاجل وآجل فدفع عاجل صداقها إلى ولي لها على أنه قابض لها بما له الولي ذلك أو دفعه هو إليه رسولا له إليها فهو على الضمان إلى أن يقر بقبضه عنده هكذا يوجد عن أصحابنا ولم يفرقوا بين ولي هو أب أو ولي هو عصبة، وعندي أن تسليمه إلى الولي الذي هو أب تقع به البراءة؛ لأَنَّ الأب له ولاية تامة على ولده وفي ماله ليس ذلك لغيره من الأولياء وهذا الذي اخترناه أشبه بقول أصحابنا على أصولهم إذا لم يذكروا الولي الذي له القبض أي ولي هو أب أو غيره والله أعلم، قال الشافعي في كتاب الصداق: ويبرأ الزوج بدفع الصداق إلى البكر، وقال في القديم من قوله: للأب أن يعفو عن الصداق عند الطلاق قبل الدخول، وقال صاحبه ابن شريح: إن البكر التي ذكرها الشافعي هي الصغيرة والمحجور عليها، ولم يفرق أصحابنا بين الصغيرة والكبيرة وقول أصحابنا هو الصحيح إن شاء الله، وقد كان شعيب زوج موسى عليهما السلام ابنته على صداق حصل له دونها على ما روي وظاهر الكتاب يدل على أن الصداق الذي عقد عليه نكاح ابنة شعيب من استئجار موسى عليهما السلام حصل للأب دون ابنته والله أعلم، وقد يحتمل أيضا أن يكون لها إذا أذنت لأبيها في ذلك ويحتمل أن يكون عطية منها لأبيها بقولها: ﴿يا أبت استأجره﴾ (1) والله أعلم، ومن زوج ابنته على ألف درهم وله ألف درهم فجائز، فإن زوج أخته على نحو ذلك لم يجز؛ لأَنَّه لا يجوز لأحد أن يشترط لنفسه شيئا إلا للوالد فمن اشترط لنفسه شيئا كان ما اشترط لنفسه ولها وقبل به الزوج للمرأة كله وليس له هو شيء، ومن قال لرجل: زوجني أختك أو حرمتك أو امرأة هو يلي تزويجها وذلك على كذا فليس للولي أخذ ذلك فإن أخذه فهو للمرأة المزوجة زيادة في حقها، فإن قالت المرأة لوليها: زوجني بفلان ذلك على كذا أو كذا فإن كان يمتنع من تزويجها إلا بالكري فلا يجوز له ذلك فإن كان غير ممتنع فوهبت له ذلك شيئا من مالها لم أقل إنه حرام.

مسألة:

(1) سورة

٧٥٦ / ١٬٢١٦