الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٣روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل نكاحٍ لم يحضرْه أربعةٌ فهو سفاحٌ، خاطبٌ ووليٌ وشاهدانِ» (1) ، والخاطب هو الزوج، وعقدة النكاح (التزويج) وعقدة كل شيء إيقاعه وإيجابه، والنكاح جائز بشهادة رجل وامرأتين والأعمى والمنافق ينعقد النكاح بشهادتهما إذا لم يكن إلا هما ولا يثبت بهما الصداق، وقيل: لابد في النكاح من أربعة الزوج والمزوج والشاهدين، ولا يكون أقل من ثلاثة المزوج والشاهدين وإن لم يكن رجلان حران مسلمان أو رجل وامرأتان فالنكاح فاسد، وإن كان الزوج هو الولي وأشهد لنفسه فجائز وأحب إلينا أن نوكل من يزوجه، واختلف في النكاح إذا لم يشهد الولي الشاهدين جميعا في النكاح في مجلس واحد وأشهد بالتزويج مع واحد في مجلس وأشهد الثاني في مجلس آخر فقال بعض: النكاح فاسد، وقيل: إنه يجوز إن كان الولي أشهد الشاهدين قبل الجواز ثم جاز على هذا لم أتقدم على فساده ولا نقضه، ومن زوج ابنته وأشهد على ذلك شاهدا واحدا ثم أشهد بعد ذلك شاهدا آخر فجائز على أنه لا يدخل الزوج بالمرأة حتى يشهد الشاهد الثاني وإن أشهد في اليوم واحدا وفي غد آخر فجائز، وقيل: إن أبا صفرة فعل ذلك وأجازه محبوب، ووجدت أنه جائز ولو مات الشاهد الأول ثم زوجها مع الثاني.
(1) رواه البيهقي عن ابن عباس موقوفا بلفظ: "لا نكاح إلا بأربعة ولي وشاهدين وخاطب"، باب لا يزوج نفسه امرأة هو وليها…، ر13592، 7/142. والدارقطني عن ابن عباس بلفظ: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، كتاب النكاح، ر11، 3/221.