الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٩

خطبة ثانية: الحمد لله شكرا لنعمته وسبحان الله خضوعا لعظمته ولا إله إلا الله إقرارا بربوبيته وصلى الله على محمد عند فاتحة القول وخاتمته بعد أمر لم يأذن الله به وقرب أمر إذن الله به فكانت مشيئة الله على أن أحل النكاح وحرم السفاح وأمر بالإصلاح فقال في محكم كتابة الناطق على لسان نبيه الصادق: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا﴾ (1) الآية، فلا مقدم لشيء أراد الله تأخيره ولا مؤخر لشيء أراد الله تقديمه فكان من قضائه السابق وعلمه النافد أن فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان إلى آخره، أيضا يقول بعد التحميد والتهليل والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والنكاح مما أمر الله به ورضيه وأباحه لعباده ورغب فيه وظهر به أنسابكم وأكرم به أحسابكم فضلا منه عليكم ومنا منه لديكم، وقد قال تبارك وتعالى: ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ﴾ (2) الآية، ثم إني أشهدكم قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان تزويجها على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وعلى أن لها عليه من الصداق كذا وكذا فإذا قبل فكونوا عليه من الشاهدين.

وعن داود وأبي عبيدة القاسم بن سلام كل امرئ ذي مال لم يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر.

وقد روي أن ابن عمر زوج مولاه فلم يزد على قوله: قد زوجتكها على ما أمر الله به على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقد قال - عليه السلام - : «كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح» ولم يذكر الخطبة، وجائز أن يزوج الولي بأربع نساء أو أقل في عقد واحد وكذلك القبول وإن قال الزوج قد قبلت فلانة وفلانة وقد أمسك عن فلانة وفلانة صح النكاح فيهما فإن قال قبلت نكاح فلانة وفلانة أخرى لم يزوجه بها صح النكاح في الأول وبطل في الثاني فكان لغوا.

(1) سورة

(2) سورة النور: 32.

٧٨١ / ١٬٢١٦