الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٢وإذا تزوج حاضر لغائب فبلغه الخبر فسكت ساعة يفكر بين الرضى والغضب ثم من بعد ساعة رضي بالتزويج فإنه ثابت؛ لأَنَّه لا يغير إلا بلسانه، ومن لقي رجلا فقال له: زوجني ابنتك فقال: قد زوجتك بها بمائة درهم فإن هذا عقد ثابت في التزويج يصح ويثبت في الأحكام إذا كان مع بينة حاضرة في التزويج وإذا قبل الزوج فإن رضيت المرأة ثبت وإن كرهت لم يثبت عليها والله أعلم بالصواب.
مسألة:
المشهور من قول مالك بن أنس أن عقد النكاح يصح بغير بينة إذا أعلن به واحتج بأن الله تبارك وتعالى ذكر النكاح في غير موضع من كتابه ولم يأمر بالإشهاد كما أمر بالإشهاد على الدين والرجعة من الطلاق وتسليم مال اليتيم، وزعم أن أخبار الإشهاد على النكاح مضطربة به واحتج على الإعلان بالنكاح لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « فُرِّقَ بَينَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ بِضَربِ الدُّفِّ»، فإن كان النكاح بغير بينة جاز عنده أن يكون معلنا به غير مكتوم قال: وإذا ورد القرآن بإجازة النكاح بغير الإشهاد عليه فالواجب إجازة الخطاب على إطلاقه وظاهره، وروي عن أبي القاسم صاحب مالك أنه قال: من تزوج امرأة بغير بينة فالنكاح جائز ما لم يكن سراً ويشهر بذلك في المستقبل قبل أن يدخل، وروي عن مالك أيضا أنه أجاز تزويجا بشهادة نصرانية، وقد قال قوم: إن النكاح يجوز بلا شهود كما يجوز البيع والشراء، ويوجد عنه تحريم تزويج السر لو شهر.