الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٥

لا نعلم خلاف عقد النكاح يصح بلا مهر مذكور إلا رواية شاذة عن مالك وقد دل عليه قوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم﴾ (1) الآية تقديره أو لم تعرضوا لهن فريضة، فحكمه بصحته الطلاق في نكاح لا مهر فيه والطلاق لا يقع إلا في النكاح الصحيح، فإذا صح النكاح قلنا إن لها مهر مثلها، وإذا كان لامرأة اسم مع أهلها يسمونها بينهم ولها اسم آخر معروفة به فزوجت باسمها الذي هو سرا بين أهلها فالمعنى في التزويج أن يقع العقد والتسمية على المعقود عليه التزويج فإن كانت تعرف بذلك الاسم مع أهلها تدعى به وتجيب جاز، ومن كان له ابنتان تسميان فاطمة فأتى إليه رجلان فطلبا إليه التزويج فقال: أشهدوا إني قد زوجت بفاطمة ابنتي فلان وكذلك قال للآخر ولم يقل زوجت فلان ابنتي الصغيرة وفلان ابنتي الكبيرة فلما أن كان عند الجواز قال الأول: أنا تزوجت بالكبيرة وقال الآخر: أنا تزوجت بالكبيرة فالقول في ذلك أنه إذا لم يصح ذلك ولم يتبين، واختلفوا في التزويج أن يطلقا المرأتين لأجل الشبهة ثم يتزوج كل واحد بما طلب واتفقا تزوج كل واحد بالمرأة التي كان زوجه بها وعقد المملوك والحر سواء إلا أنهم ضمنا الموالي المملوك فيما شغلوه.

مسألة:

ومن كان في خطبة النكاح حتى إذا بلغ حيث يقول: قد زجت فلان بن فلان سكت سكتة أو تكلم بكلمة ثم قال: بفلانة بنت فلان والسكوت يختلف فإن سكت ليبتسم ثم أتم الكلام لم يضره ذلك وإن كان لغير ذلك ثم أتم بعد أن سكت لم يثبت إلا أن يقول بعد السكوت: أشهدوا أني قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان على كذا وكذا فجائز وقد ثبت ولو تكلم، وأما إذا قال الخطبة لمعنى غير النكاح ثم قال: قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان لم يضره كلامه ولا سكوته، وإذا قال: قد زوجت فلانا ثم تكلم بغير ذلك ثم قال: بفلانة بنت فلان لم ينتفع بذلك التزويج وإن سكت لبيان اسم الزوج أو الزوجة فعرف ثم مضى على الكلام في عقد التزويج لم يضره ذلك والله أعلم.

(1) سورة

٧٨٧ / ١٬٢١٦