الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٦

قال أبو عبيد في حديث عمر ما تصعدتني خطبة النكاح يقول: ما شقت عليّ، وكل شيء ركبته أو فعلته بمشقة فقد تصعدك، والخطبة مصدر الخطيب: تقول يخطب القوم ويختطب، والخطبة مصدر الخاطب: يقول هو يخطب امرأة ويختطبها خطبة ولو قال: خطبها خطبة لجاز وحسن، وكان الحسن يقول في خطبة النكاح إلا أن فلانا قد خطب إليكم فقال الأصمعي: إلا كلمة يستفتح بها العرب الكلام قال أبو حاتم: تجدها في القرآن وفي كلام العرب وفي الأشعار كثيراً ففي القرآن: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ (1) وأما قوله تعالى: ﴿ألا يعلم من خلق﴾ (2) بيده لا أدخلت عليه ألف الاستفهام كما يقول أليس يعلم فليس للنفي وكذلك لا للنفي وكذلك لم.

ويقول الأعرابي: هل رأيت فلانا فيقول ألا لا فتكون (ألا) زائدة مفتاح كلام، قال امرؤ القيس:

ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي *** وهل ينعمن من كان في العصر الخالي

قيل خطب أبو طالب بن عبد المطلب لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في تزويجه خديجة رضي الله عنها فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل صلوات الله عليهما وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا وجعلنا الحكام على الناس، ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخي من لا يوازن به امرؤ إلاّ رجح به برا وفضلا وكرما وعقلا ومجدا ونبلا، وإن كان في المال أقل فإنما المال ظل زائل وعارية مسترجعة، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك وما أحببتم من الصداق فعليّ، فهذه الخطبة من أفضل خطب الجاهلية.

الباب الحادي والعشرون: في الاستثناء في النكاح والشرط والخيار وما يثبت من ذلك وما لا يثبت ويبطل وأحكام ذلك

(1) سورة

(2) سورة

٧٩٨ / ١٬٢١٦