الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٦اتفق أصحابنا في رجل تزوج بامرأة على صداق مائة نخلة وشربها وجارية لا تموت أن ذلك جائز ثم اختلفوا في الجارية فقال بعضهم: يدفع جارية ما يستخدم مثلها في تلك الزوجية ثم ليس عليه بدل لها إن ماتت؛ لأَنَّ قولهم لا تموت مع علمه تموت كل جارية يبطل شرطها وشرط بقائها وهذا قول محمد بن محبوب، ويثبت غيره هذا الشرط وجعل بقاها بقاء الخدمة للزوجة بأن تملك عليه خادمه بعد خادمة تموت أيام دوامها مع زوجها كلما ماتت واحدة أبدل منها أخرى، وخالفنا في جواز هذا العقد وصحته أبو حنيفة والشافعي وغيرهما من فقهاء مخالفينا للجهالة المشروطة في الصداق، والنظر يوجب عندي ما قال أصحابنا وليس النكاح كغيره من البيوع والإجارات وغيرهما من العقود التي متى عقدت على مجهول فسدت؛ لأَنَّ هذا أصل بنفسه ثبت بالسنة، الدليل على صحة ما قلنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه: «أعندكَ شيءٌ تُصدقه إياها؟ قال: لا يا رسولَ الله، قال: فما تحفظُ من القرآنِ؟ قال: أحفظُ سورةَ كذا وسورةَ كذا، فعقدَ عليه بما يحفظُ من القرآنِ» (1) ، وروي أنه قال: «زوجتُكَها على ما تحفظُ من القرآنِ» (2)
(1) رواه الربيع عن ابن عباس بمعناه، كتاب النكاح، باب في الأولياء، ر515، 1/208. والبخاري عن سهل بن سعد بمعناه، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، ر4741، 4/1919.
(2) انظر الحديث الذي قبله..