الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٣١٤

ومن تزوج امرأة ولها أولاد من غيره فتركت شيئا من صداقها على أن أولادها يسكنون عند زوجها فقبل الزوج بذلك ثم رجع عنه فإن هذا الشرط ثابت على الزوج إذا كان ذلك عند عقدة النكاح ولا رجعة له بعد ذلك في هذا سواء ما شرطت المرأة كون أولادها معها أبدا وما دام زوجا لها أو لم يشترط فالشرط الأول ثابت وقد تجوز الجهالة في الصدقات.

وكذلك إن شرط لها على نفسه أنك إن أخذتني فلك عليّ إن أفارقك متى شئت وأعطيك صداقك أو أبرئ لك نفسك فتزوجته على ذلك فالتزويج تام والشرط باطل، وكذلك إن شرت عليه أن رأيها في نفسها يتقدم رأيه في جماع وغيره وخروج من منزله وجميع ما يجب على المرأة للزوج ما أرادت فعلت وما أرادت تركت فكل ذلك باطل وعليها ما على النساء ولها ما لهن، وكذلك للرجل ما للرجال وعليه ما عليهم فأما إن شرطت السكنى فلها حيث شرطت، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن أحقَّ الشروطِ أن يُوفى به ما استحللْتُم به الفروجَ» (1) ، ومن خطب إلى قوم ليزوجوه فأبوا إلا أن يشترطوا عليه أن كل امرأة تزوجها فهي طالق وكل سرية يتسراها فهي حرة فزوجوه على ذلك فإن هذا الشرط باطل والنكاح تام سوى كان الشرط عند عقدة النكاح أو قبله أو بعده فليس هو بشيء وبذلك يقول الشافعي وأصحاب الرأي.

مسألة:

(1) رواه البخاري عن عقبة بن عامر بلفظ قريب، باب الشروط في المهر، ر2572، 2/970. ومسلم مثله، باب الوفاء بالشروط في النكاح، ر1418، 2/1035.

٨١٦ / ١٬٢١٦