الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٠

ذكر الله التي طلقت ولم يدخل بها وقد سمى لها مهرها فقال: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (1) يعني فعليك نصف المهر، قال ابن عباس: ثم استثنى الله عز وجل فقال: ﴿إلا أن يعفون﴾ (2) يقول: إلا أن تترك النساء نصف المهر للزوج فتقول المرأة لم يدخل بي ولم ينظر إلى عورتي فتعفو عن نصف المهر فتتركه لزوجها ثم قال: أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح تعني الزوج فيوفيها المهر كله أو يقول كانت في ملكي ومنعها الأزواج فيعطيها المهر كله قال: ﴿وإن تعفوا﴾ (3) يعني وإن يتركوا أقرب للتقوى يقول: إن تركت المرأة نصفها من حقها أو أعطاها الرجل المهر كله فهو أعظم لأجرهم، قال ابن محبوب: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج أن يعفو فيعطي الصداق تاما، وقيل: هو أن يكون قد أعطى الصداق كله فيعفو عن استرجاع نصفه والله أعلم به وليس للولي هاهنا عفو، وقيل: هو الأب يعفو عن مهر ابنته فيتم عليها ذلك.

مسألة:

فقال: نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أطلقتها؟ قال: نعم إني لم أجد نفقة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فهل أمتعتها شيئا؟ فقال: لا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : متعها بثلث شملتك التي عليك أما إنها لا تساوي شيئا ولكن أحببت أن أحيي السنة» (4) ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كساه ثوبين بعد ذلك فتزوج امرأة مهرها أحدهما، يقال: أمهرت المرأة فهي ممهورة ومهرتها وهي ممهرة كله جائز، قال الأعشى: ومنكوحة غير ممهورة وأخرى يقال له هادها، وأنشد أبو زيد: أخذن اغتصابا خطبة عجر فيه وأمهرن أرماحا من الخط ذيلا، ويروى وارى من دار الخط ذيلا الخط موضع بالبحرين، وفي مثل: هو أحمق من الممهورة في أحدى خدمتها والخدمة الخلخال.

مسألة:

(1) سورة

(2) سورة

(3) سورة

(4) ذكره القرطبي في تفسيره بمعناه بدون إسناد، 3/202.

٨٢٢ / ١٬٢١٦