الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٤

قوله تعالى: ﴿إلا أن يعفون﴾ (1) قال: انظر بتثبيت النون؛ لأَنَّه فعل للنسوان والنسوة بالنون في كل حال، تقول هن يضربن ولم يضربن؛ لأَنَّك لو أسقطت النون في النصب والجزم لم يستبن لهن تأنيث وإنما قالت العرب لن يعفوا للقوم ولن يعفوا للرجلين؛ لأَنَّهم زادوا للاثنين في الفعل ألفا ونونا، فإذا أسقطوا نون الاثنين للجزم في النصب دلت الألف على الاثنين وكذلك واو يفعلون يدل على الجمع إذا أسقطت النون في جزم أو نصب، وقال الجيائي: إنما يعفون؛ لأَنَّ كل ما كان على فعل يفعل في آخره واو فلفظ المذكر والمؤنث فيه سواء ألا ترى إلى قول يوسف: ﴿رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه﴾ (2) وإنما النساء كن يدعونه، وقال تعالى: ﴿والقواعد من النساء…﴾ (3) كل هذا اللفظ المذكر والمؤنث فيه سواء؛ لأَنَّك تقول: عفا يعفو، ورجا يرجو، ودعا يدعو، وكذلك (هن يتلون كتاب الله)؛ لأَنَّك تقول تلا يتلو، وقال في هذه المسألة بشير بن مخلد: نحو ما كتب عن الفضل وعن موسى بن علي، أن من تزوج بامرأة ولم يدخل بها ثم تزوج بالبنت ودخل بها أن للأم نصف الصداق بدخوله على ابنتها، وصداقا كاملا بدخوله عليها بعد ما دخل بابنتها صداق ونصف، وفي قياس هذا أنه إذا تزوج بامرأة ودخل بها ثم تزوج بابنتها ودخل بها ثم وطئ بعد ما دخل بالبنت أن للبنت صداقها بدخوله عليها وللأم صداقها الأول بدخوله على ابنتها وصداقا ثانيا بوطئه إياها بعدما دخل بابنتها والله أعلم، وصداقا آخر بوطئه إياها بعد دخوله بابنتها مثل امرأة صار إليها في يوم واحد صداقان نصف، هذه امرأة كان لها على زوجها صداق باق وطلقها وهي حامل فوضعت وانقضت عدتها بوضع الحمل فأخذت بقية صداقها ثم تزوجت من حينها بزوج ولم يدخل بها وطلقها في يومه وأخذت منه نصف صداقها ولا عدة عليها، ثم تزوجت في يومها برجل ثالث فجعل لها صداقها فصار لها صداقان ونصف.

مسألة:

(1) سورة

(2) سورة

(3) سورة

٨٢٦ / ١٬٢١٦