الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٠

وعن عبد الله بن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم قالوا في موت الزوج وحده حسبها الميراث لا مهر لها وعند أبي حنيفة أنه لا يجب لها مهر بموتهما جميعا، قال: فإن ماتت هي ورثها إذا كانت علمت بالعقد ورضيت؛ لأَنَّ الميراث يجب بالعقد والصداق بالتسمية ولا صداق عليه في قول أصحابنا، وإذا ماتت فادعى هو أنها رضيت فعليه البينة وإن مات هو فادعت أنها رضيته زوجا فالقول قولها مع يمينها، وقال أبو الحسن أيضا: لا صداق لها إذا مات عنها ولم يفرض لها صداقا ولها الميراث وقيل: لها كأوسط صدقات نسائها ولا وكس ولا شططا ورفعوا ذلك إلى ابن مسعود وأنهم ترافعوا إليه فوقف فردهم فاختلفوا إليه حتى بعد حين فرض لها، وقال: لها الصداق كأوسط لا وكس ولا شطط فرفع رجل خبرا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة مات زوجها فحكم لها - عليه السلام - كمثل صداق المثل ففرح ابن مسعود بموافقة حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم، وفي آثار أصحابنا إن مات قبل الجواز ولم يفرض لها صداق فلا صداق لها ولها الميراث وهذا رأيهم إنما رفعت رأي ابن مسعود استحسانا مني ألحقته في الأثر لحال هذا الخبر فالله أعلم، ووافق أصحابنا في هذا قول الشافعي وخالف أبو حنيفة وأوجب لها مهر المثل، واحتج بخبر رواه أن أناسا من أشجع منهم معقل بن يسار وأبو الجراح صاحب رأيه الأشجعي قالوا لابن مسعود حين حكم فيها بمهر المثل شهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق الأشجعية بمثل قضائها هذا وأن ابن مسعود فرح بذلك فرحا لم يفرح بمثله بعد الإسلام، ورد الشافعي هذا الخبر وقال: لا أدري أنه معقل بن يسار ولا معقل بن سنان وأن عليا لما بلغه هذا الحديث قال: ما نصنع بقول أعرابي يبول على عقبيه ورد خبره ولم يقبله يسار، عن أشجع وكان ابن أبي هريرة يقول: إن لم يثبت الحديث فلا مهر لها.

مسألة:

٨٣٢ / ١٬٢١٦