الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٣٣٤يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:«لكل موطأة صداق» (1) وأجمع المسلمون على أن الزانية لا صداق لها وأوجبوا عليها رد ما أخذت إذا اشترطت ذلك لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن مهر البغي وحلوان الكاهن وكرى الفحل، وقال أبو عبد الله: إن أقذر الذنوب ظلم المرأة صداقها وظلم الأجير أجرته وكله عند الله عظيم، وقال أبو محمد: في الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا نكاح إلا بمهر» (2) ، وليس لأحد من الخلق أن يزوج بغير مهر إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن الله جل وعز قال: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ (3) واختلف الناس فيمن تزوج امرأتين على ألف درهم فقال قوم: الألف بينهما نصفان، وقال قوم: الألف بينهما على قدر مهر كل واحدة منهما وهو قول أبي حنيفة، فإن كانت إحداهما في عدة أو لها زوج فالألف كلها للتي نكاحها صحيح، وللشافعي قولان: أحدهما أن الألف مقسوم على قدر مهرهما، قال: وقد قيل لكل واحدة صداق مثلها.
مسألة:
ومن تزوج امرأة على عبدين معلومين فاستحقا قبل دخوله بها فعليه أن يسمي لها صداقا معلوما قبل الدخول بها فإن استحقا بعد الدخول كان عليه قيمة العبدين، ومن تزوج امرأتين على صداق واحد في عقد واحد ثم دخل بهما فإنهما يرجعان إلى صداق المثل؛ لأَنَّ كل واحدة منهما لم يسم لها صداقا معلوما وإن لم يدخل بهما أخذ بأن يسمي لكل واحدة صداقا معلوما يتفق عليه الزوجان فإن دخل بواحدة منهما كان لها مثل صداق نسائها وجعل للأخرى صداقا معلوما، ومن مس فرج امرأته أو نظره عمدا ولم يدخل بها ففي النظر اختلاف في الصداق وفي المس الصداق بغير اختلاف، وإن كانت غير امرأته فليس لها في النظر صداق بغير اختلاف وفي المس اختلاف في الصداق.
مسألة:
(1) لم أجده.
(2) لم أجده بهذا اللفظ. ينظر الأحاديث التي ورد فيها شرط الصداق أو المهر في النكاح.
(3) سورة