الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٠

قال الله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ (1) قيل: معنى قوله نحلة أي: هبة، ومن قولهم: فلان ينتحل دين كذا، وقيل: معناه من قولهم نحل نحلا، قالوا: وإنما قال ذلك لأحد أمرين إما؛ لأَنَّ الصداق كان قبل هذه الشريعة ملكا لآباء الزوجات واستشهدوا بقوله تعالى حكاية عن شعيب قال: ﴿إني أريد أن أنكحك…﴾ (2) ولم يقل على أن تأجرها فلما جعله تعالى في هذه الشريعة للزوجات حسن أن يقول: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ (3) يعني هبة من الله تعالى لهن بعد إن كان لآبائهن أو؛ لأَنَّه لما للزوجات مشتركين في لذة الوطء ثم اختص الزوج بدفع الصداق حسن أن يقال هبة ونحلا، وقال في موضع آخر: ﴿فما استمتعتم به منهن…﴾ (4) فسماه أجرا، وهو كذلك؛ لأَنَّه عوض منافع فلم يحسن أن يقال: ثمنا بل سماه أجرا، وقال في موضع آخر: ﴿وقد فرضتم لهن فريضة﴾ (5) فسماه بأربعة أسماء: النحلة والصداق والأجر والفريضة، وسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باسمين أحدهما: المهر لقوله - عليه السلام - : «فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها» (6) ، وسماه بالعليقة، قال: «أدوا العلائقَ» (7) يريد ما تراضى عليه الأهلون، والعرب قد سمته أيضا عقرا، وقد ثبت اسم المهر عوضا عن الزنى ألا ترى إلى ما روي عنه - عليه السلام - أنه نهى عن مهر البغي، وقد زعم قوم أن الطول أحد أسماء الصداق لقوله تعالى:{ومن لم يستطع منكم طولا…

(1) سورة

(2) سورة

(3) سورة

(4) سورة

(5) سورة

(6) رواه البيهقي عن عمر بن الخطاب وعلي موقوفا، باب ما يرد به النكاح من العيوب، 14001، 14007، 7/214، 215. وسعيد بن منصور: كتاب السنن مثله، باب من يتزوج امرأة مجذومة أو مجنونة، ر819، 821، 1/245، 246.

(7) رواه البيهقي عن عبد الرحمن البيلماني بمعناه، باب ما يجوز أن يكون مهرا، ر14153، 7/239. والدارقطني عن ابن عباس بمعناه، باب المهر، ر10، 3/244.

٨٤٢ / ١٬٢١٦