الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٨

والأمة إذا عتقت مع الحر أو العبد فلها الخيار أن تختار نفسها لأنها صارت ملك نفسها وتخرج بتطليقة بائنة ليس له ردها، فإن اتفقا على الرجعة لم يكن إلا بنكاح جديد وتكون معه بتطليقتين حتى تزوج زوجا غيره، فإن تزوجها هو من بعد كانت معه بثلاث تطليقات، وقيل في هذه المختارة نفسها إنها تخرج بلا طلاق، ولا نرى ذلك، والرأي الأول أحب إلي، وإن لم تختر نفسها حتى يطأها زوجها فلا خيار لها إلا أن تكون لم تعلم بالعتق، فلا يزول الخيار عنها حتى تعلم بالعتق، ثم تختاره أو يطؤها زوجها قبل أن تختار نفسها فلا خيار لها، وإن علمت بالعتق ولم تعلم أن لها الخيار لم يكن لها حجة، وكذلك الحرة إذا تزوج عليها الزوج أمة فسبيلها سبيل هذه، وقيل أيضا: كذلك العبد إذا كان متزوجا بحرة ثم عتق إن له الخيار، أبو معاوية: ومن خير زوجته فلم تختر حتى افترقا فهو بمنزلة تفرقهما إذا جعل طلاقها في يدها، وإن خيرت فقامت من مجلسها فلا خيار لها، وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود وجابر بن عبد الله وعطاء وجابر بن زيد ومالك والشافعي وغيرهم. وقالت طائفة أخرى: إن أمرها بيدها في ذلك المجلس وغيره حتى تقضي فيه، واحتج بعضهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: «ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري»، والأمة إذا عتقت قبل أن يدخل بها زوجها فاختارت نفسها فلا صداق لها ولو كان لها زوج ثم أعتقت فاختارت نفسها ثم أراد مراجعتها فيكون ذلك بتزويج جديد، وتكون معه على تطليقين، ومنهم من يقول ثلاث. وإذا جعلت المرأة لزوجها دراهم على أن يخيرها نفسها فخيرها فاختارت نفسها ثلاث مرات، وهو يريد الطلاق فقد بانت منه، قال أصحاب أبي حنيفة: إذا قال لها اخترت فقالت: قد اخترت فإنه يقع الطلاق، وإن لم ينو لامرأته. وقال الشافعي: بأنه لا يقع، والصبية إذا ملكها لرجل ثم بلغت فاختارت نفسها، ثم ملكها ثانية فإنها تكون معه على ثلاث.

مسألة:

٨٦٩ / ١٬٢١٦