الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٠الخلع فسخ نكاح ليس بطلاق، وأجمعت الأمة على أن الإيلاء والظهار لا يلحقها، وأن حكم اللعان زايل عنها إذا قدمها في العدة، وكذلك أجمعوا أن لا ميراث بينهما إذا كان أحدهما في العدة، فمن قال: إن الطلاق يلحقها يحتاج إلى دليل، وإذا كرهت المرأة زوجها فلا بأس عليها أن تختلع منه. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: المختلعات من المنافقات، وذلك إذا اختلعت مع الإحسان، فأما إذا افتدت من الإساءة لم تكن منافقة، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (1) وأما إن كانت مبغضة له ولداره ولجماعه وطلبت الخروج من غير إساءة فإن الفدية له حلال، وإذا اختلعت المرأة من زوجها وهو كاره من غير إساءة أن يخلعها ويأخذ الفدية، وإذا خافت المرأة الفتنة على نفسها من بغضها لزوجها فاختلعت إليه حلت له الفدية. وقد روي أن هذه الآية نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وامرأته بنت حبيب بن عبد الله بن أبي، وقد قيل ابنة سهيل، وروي أنها كانت مبغضة له فكانت كلما شكته إلى أبيها لم يشكها، وقال: اتقي الله وارجعي إلى زوجك، فلما رأته لا يشكيها شكته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأرسل إليه وقال: يا ثابت، ما لك ولأهلك؟ فقال: يا رسول الله ما أحد أحب إلي منها غيرك وإني محسن إليها جهدي على ما وجدنا، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما تقولين فيما قال؟ قالت: صدق، ولكني أخاف أن أعصي الله في الإسلام، وكان قد أنقدها حديقة نخل، فقال: تردين عليه، قالت: نعم وأزيده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أما الزيادة فلا، فاختلعت وكان أول خلع في الإسلام، فأنزل الله الآية: ﴿ إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ (2)
(1) سورة النساء: 20.
(2) سورة البقرة: 229..