الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٥اختلف أصحابنا في الخلع على قولين إذا كانت المرأة قد استوفت صداقها قال بعضهم: خلع وهو فسخ النكاح، وقال بعضهم: الخلع لا يكون إلا بفدية مال، فإذا لم يكن بفدية مال فإنه طلاق يملك منها الرجعة، ومن قالت له امرأته: أبرني، فقال لها: قد أسعفتك إلى ذلك فإنه طلاق ويملك الرجعة، فإن قالت: أبرني فإني قد أبريتك من حقي أو قد أبريتك من حقي ما أبريتني فابرأ فأجابها، أسعفت إلى ذلك، فهذا خلع إذا ذكر فيه الحق لأنه لا خلع إلا بفدية، وإن قال: أسعفت إلى ذلك فحتى يبريها، وقوله الأول قد أسعفتك هو جواب ولا يقبل له نية في هذا. ومن خالع زوجته على غير فدية فإنه يكون طلاقا ويردها بما بقي من الطلاق، وإنما يكون خلعها على فدية من صداق أو حق لها عليه معلوم، فأما إن كانت فدية مجهولة مثل نفقة ولد أو شيء لا يعلم قدره فلا خلع، ويكون ذلك طلاقا يملك فيه الرجعة إن كان باقيا بينهما من الطلاق شيء، وإلا فحتى تزوج زوجاً غيره، وتكون في العدة من المراجعة من الطلاق. ومن خالع على شيء من الأشياء وجد فيه عيباً فالخلع واقع وله الرجوع عليها في ذلك، فإن اشترط سلامته في نفس الخلع فخرج معيبا لم يصح الخلع لتعلقه بالشيء المعين فإن صح صح، وإن بطل بطل، وقد أجمعوا على وقوع الخلع، وتنازعوا في الرد وإيجاب الأرش، ومن قال له زوجته: قد أبريتك من صداقي ما أبريت لي نفسي، فقال: قد قبلت ففي الخلع اختلاف، فإن قال: عنيت بالقول الصداق فلم أبرئ لها نفسها ففي تصديقها له اختلاف، منهم من أجاز لها تصديقه مع يمينه ومنهم من لم يجز ذلك لها.