الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢١

في استحقاق المرأة صداقها بعد الخلع ورجوعه إليها في الحكم، وقيل: إذا وقع بين الزوجين التنازع ثم أبرته من حقها وأبرى لها نفسها ثم رجعت في حقها لم يسعه فيما بينه وبين الله إلا أن يعطيها حقها وهو الذي قال الله تعالى: ﴿ فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ وأما الحكم فإذا صح ذلك جاز عليها، وقيل: لا يسع الزوج حق المرأة إذا أبرته عند الشقاق إلا أن تكون مبغضة له أو لجماعه أو لداره وذلك هو النشوز، فإذا عرف ذلك جاز له ما أبرأته منه. وعن الشعبي لو أن رجلا أعرض بوجهه عن امرأته يريد بذلك ترك مهرها فاختلعت لحرم عليه، وكل امرأة اختلعت إلى زوجها من حقها وأبرته منه وأبرى لها نفسها، ثم ادعت أنها إنما خرجت من الإساءة وصح بشاهدي عدل أنه كان مسيئاً لها فإنه يحكم عليه بحقها ولا سبيل له عليها في الرجعة إليها إلا برأيها، ولو كان إنما أبرأها ما برى من حقها لأنها قد أبرته وقع الخلع وهذا صداقها الذي كان وجب لها عليه بالوطء. وعن بعض الفقهاء أن المرأة إذا جاعت عند زوجها ولم يقدر على نفقتها فاختلعت فلها صداقها إذا هو أيسر، وكذلك إن كان موسراً وأجاعها ومنعها شيئا مما يجب لها وآذاها بيده أو بلسانه فكل هذا من الإساءة، وإذا صح ذلك بعد الخلع وطلبت حقها كان لها، وعن موسى بن أبي جابر ـ رحمه الله ـ في رجل وامرأته وقع بينهما شقاق فطلبت منه الخروج فقال: إني كنت مسيئا في أمرك وأنا أستغفر الله ورجع إلى الحق فيه أنه لا تتبعه بشيء، يعني إذا أبرته بعد هذا القول، وقال أبو عبد الله مثل ذلك، وأما موسى بن علي فقيل إنه كان يدعوها بشاهدي عدل على الإساءة إذا أحضرته شاهدي عدل أنه كان مسيئا لها فإنها تلحقه بالصداق. وقال أبو زياد: وإن لم تكن لها بينة حلفته ما كان مسيئا إليها فإن لم يحلف حلفتها وأعطيتها مهرها.

٨٨٢ / ١٬٢١٦