الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣

قال أصحابنا: وليس للرجل أن يأخذ ما تفتدي إليه زوجته به من مال يتعدى ما أصدقها إياه وساقه إليها، وإن خلعها على شيء منه فجائز، وأما فوق ذلك فإن اختلعت إليه بشيء فوق ما أصدقها إياه رد عليها بعد الخلع، والخلع واقع، وهكذا يوجد لعلي بن أبي طالب أنه قال: الربا أخذ الرجل صداق زوجته مع الخلع والزيادة، والنظر يوجب عندي إجازة ذلك فظاهر الكتاب شاهد بجوازه، قال الله جل ذكره: ﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (1) وإذا كان الكتاب شاهداً بصحة ما قلنا كان الرجوع إلى الكتاب دون قول علي. وفي جواب من أبي سليمان في الزوجين إذا جرى بينهما مخاصمة وكان عندها نساء فقلن لها: لو خرجت من هذا الرجل لكان أصلح لك فذهبت إليه فقالت كما تشهدون، واشهدوا أني قد برأته من حقي ما أبرأ لي نفسي، فقال الزوج: إن كنت قد أبريتني من حقك فقد أبريت لك نفسك، فقالت: إني لم أرد به برآنا وإنما كان ذلك مني على سبيل الضجر حيث تكلم النساء بما تكلمن، قال: قد وقع البرآن ولا حجة لها في قولها هذا لأنها قد أبرأته من حقها وقد أبرى لها نفسها إذا كانا في مجلسهما ولم يفترقا، قال: والافتراق إذا خطا أحدهما برجليه جميعاً فقد افترقا، وإن خطا برجل واحدة والأخرى ثابتة مكانها لم يكن ذلك افتراقا، وعلى هذا معنى قوله: ليس اللفظ بعينه كله فينظر فيه.

(1) سورة البقرة: 229.

٨٨٤ / ١٬٢١٦