الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢

في الخلع قول الله تعالى: ﴿ إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (1) هو هاهنا علم ولولا ذلك ما أطلق الافتداء لأن الرجل إنما يميل إلى الافتداء إذا تبين له نشوزها بمخالفتها لما يجب عليها، والخوف والظن متقاربان في المعنى يكونان شكا ويكونان يقينا، وكذلك عسى أن تكون شكا وتكون يقينا. ومن مسائل أبي علي، رجل قالت له امرأته: قد أبرأتك مما عليك فقال: قد طلقتك ثلاثا، فقالت: أعطني مالي فإنك لم تقبل وطلقني، قال: تبين بالطلاق ولا مال لها، أبو محمد: ومن طلق زوجته ثم خالعها من قبل أن تعلم بالطلاق فإنه لا يبرئ، وعن رجل يطلق امرأته تطليقة وهي لا تعلم ثم اختلعت إليه فقبل خلعها، قال أبو بكر الموصلي: إن الخلع لازم إلا أنه قد بقي من الطلاق، والزوج كان يملك من الرجعة فقبل خلعها فذلك الخلع تطليقة ولا ترد إلا برأيها. قلت لأبي عبد الله: فإن طلقها ثلاثا ولم تعلم ثم اختلعت إليه وقبل خلعها أترجع عليه بصداقها؟ قال: نعم، ومن أثر: وإذا كتم رجل امرأته والشاهدان طلاقها فاختلعت منه وكان بعد انقضاء العدة رجعت فيما أخذ منها، وعن أبي محمد: رجل سألته امرأته البرآن على أن تبريه فقال لها: قد أسعفتك إلى ذلك فهو خلع، وهو جواب مكانه قد أبرأتك فإن قالت: قد أبريتني، فقال لها: قد أسعفتك إلى ذلك، قال: هو طلاق ويملك الرجعة، فإن قال: أبريني، قالت: قد أبرأتك من حقي أو قد أبرأتك من حقي ما أبريتني فابرني فأجابها: قد أسعفتك إلى ذلك فهو خلع إذا ذكرت الخلع لأنه لا خلع إلا بفدية.

(1) سورة البقرة: 229.

٨٩٣ / ١٬٢١٦