الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣

وإن قال: أسعفتك إلى ذلك فحتى يبريها، قيل له: قوله الأول قد أسعفتك يحتمل معنى وله نيته، فقال: لا بل هو جواب ولا تقبل له نية في هذا، ومن خالع زوجته على غير فدية يكون طلاقاً ويردها بما بقي من الطلاق، وإنما يكون خلعاً إذا خالعها على فدية من صداق أو حق لها عليه معلوم، فأما إن كانت فدية مجهولة مثل نفقة وله شيء لا يعلم قدره فلا خلع ويكون ذلك طلاقا يملك فيه الرجعة إن كان باقيا بينهما من الطلاق شيء وإلا فحتى تزوج زوجاً غيره وتكون في العدة من المراجعة والطلاق. ومن قالت له امرأته: أبريتك من حقي ما أبريت لي نفسي، فقال: قد قبلت ففي الخلع اختلاف، فإن قال: قد عنيت بالقبول الصداق ولم أبر لها نفسها ففي تصديقه اختلاف، منهم من أجاز لها تصديقه مع يمينه، ومنهم من لم يجز ذلك لها، وإذا قالت المرأة: كما تشهدون أني قد أبريته من حقي أو قالت من جميع ما يلزمه، أو من كل حق يلزمه على أن تبرئ لي نفسي فقال: قد قبلت حقها ولا أخرجها، أو قال: قد قبلت ولا أبريها فالحق عليه وهي زوجته عليه يمين ما أبرأ لها نفسها بعد براءتها، والقول قوله وعليها فيما ادعت عليه من القبول البينة، ويسعها المقام معه في الحكم ويحكم عليها بذلك إلا أن يكون عندها خلاف ما قال، وما حلف فتختلع ولا تجلس معه على الحرام، فإن امتنع من خلعها فالحاكم يحكم عليها بالسكنى معه ولا تمكنه من نفسها حتى يشهد على رجعتها إن كان باق بينهما شيء من الطلاق، وإن لم يبق شيء ولم يقبل الخلع وقد حكم عليها بالسكنى بعد يمينه فقد قالوا: تجاهده لأنه باغ، وإن كان طلاق بائن جاز لها قتله إذا علمت أنه يتعمد ظلمها، وإن كان طلاق بائن وانقضت العدة فالحكم واحدة، وأما في العدة فليس لها قتله ولها منعه بما قدرت عليه حتى يشهد على رجعتها.

٨٩٤ / ١٬٢١٦