الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٨ومن سلم إلى زوجته نصف صداقها أو كله ثم أراد أن يخالعها قالت: اشهدوا أني قد أبرأته من حقي ما أبرأ لي نفسي وأبرأ لها نفسها على ذلك فليس لها أن ترد عليه ما قبضت منه في الصداق ويبرأ مما كان عليه فليس عليها أن ترد عليه ما قبضته منه كله، فأما قولها قد أبرأته مما عليه من حقوق تتوجه إلى مثل ما يلزمه من النفقة وغيرها والله أعلم. قيل: فكيف يجب عليها أن ترد عليه؟ قال: إذا قالت اشهدوا أني قد اختلعت إليه من صداقي الذي تزوجني عليه، فبذلك يجب عليها أن ترده، فإذا خالعها وقد استوفت منه الصداق وقد أرادا أن يتراجعا كيف يكون مراجعتها، قال: في ذلك اختلاف، منهم من يقول: إني قد رددت زوجتي فلانة على ما كنا عليه في الزوجية، وقال آخرون: بولي وشاهدين. ومن خالع امرأته على شيء من الحرام مثل الخمر ولحم الخنزير أو نحوه فقيل لها شروي ذلك، وإذا قعد رجل وامرأته للخلع فقالت له: قد أبرأتك، فقال لها: قد أبرأت لك نفسك ما بريت من حقك، فقبلت المرأة فإن قالت إن قولها قد أبرأتك تريد أنها قد أبرته من مالها على أن يبرئ لها نفسها فقد وقع الخلع أن صداقها على ذلك لأن المرأة لا نية لها إلا أن يصدقها زوجها ويتفقا على ذلك أنهما أرادا الخلع وهو خلع. وإن قالت المرأة لم أرد بقولي ذلك شيئا ولا أردت الخلع فلا يقع الخلع، وكذلك رأينا، ومن أرسل إلى امرأته وهي مغضبة لترجع أو تبريه فردت أنها قد أبرته من حقها ما أبرأ لها نفسها فلما بلغه ذلك سكت ثم بعد السكوت جرى الكلام أو بعد أيام، قال: قد أبرتها فقد وقع البرآن إن كانت المرأة أبرته وإن لم تكن أبرته وقد أبراها كانت تطليقة إذا أبرأها مرسلا لقوله، والخلع تطليقة في قول كثير من الناس، وفي قول أصحابنا إلا جابر بن زيد فإنه يراه فسخا وليس بطلاق، وهو قول ابن عباس وطاووس وعكرمة وأحمد وإسحاق وأبي ثور.