الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥٤ومن قال: إن آت إلى أرض كذا وكذا فامرأته طالق، فخرج إلى الأرض التي سمى فلم يصل إليها حتى خلت أربعة أشهر، فإنها قد بانت حتى تضع ما في بطنها ولها النفقة مدة حملها، وإذا وطأ الرجل زوجته وهي نائمة أو سكرانة أو مغلوب على عقلها سقط حكم الإيلاء باتفاق. واختلف في إيلاء الغضب والرضى فروى عن علي أنه قال: ليس في الإصلاح إيلاء، وعن ابن عباس أنه قال: إنما الإيلاء في الغضب، وقال قوم: الإيلاء في الغضب والرضى سواء، كما تكون سائر الأيمان فيهما سواء، وروي ذلك عن ابن مسعود وبه قال الثوري وأهل العراق والشافعي وأصحابه وغيرهم، واحتج بعض من قال بذلك أنهم أجمعوا أن الظهار والطلاق وسائر الأيمان سواء في حال الغضب والرضى كان الإيلاء كذلك. ومن قال: والله لا أطؤك حتى يقدم أخي فقدم أخوه قبل أربعة أشهر ثم لم يطأ حتى خلت أربعة أشهر فلم ير عليه إيلاء إذا قدم قبل الأربعة. ومن قال لامرأته: إن لم تصعدي في هذا البيت فأنت طالق، فعن موسى بن علي إن لم تصعد إلى أربعة أشهر بانت منه، ومن حلف بالطلاق إن لم يضرب غلامه فهرب فلم يقدر عليه إلى أن مضى أربعة أشهر فإنها تبين بالإيلاء والله أعلم. ومن قال لامرأته: أنت طالق إذا لم أخرج إلى الصين أو إلى أرض كذا وكذا فليس له أن يطأ حتى يخرج فإن مضى أربعة أشهر ولم يخرج بانت منه بتطليقة، وقيل: إنه صار إيلاء، فإن خرج فقد بر في يمينه ولم يدخل عليه طلاق، وإن لم يبلغ أربعة أشهر فلا إيلاء عليه لأنه قد فعل ما قال، وإن لم يبلغ سنة أو أكثر من ذلك إذا خرج وهي امرأته ولا يدخل عليه شيء، فإن قال: إن لم آت الصين أو موضعاً سماه فامرأته طالق، فليس له أن يطأ حتى يأتي الموضع الذي حلف عليها، فإن لم يبلغ أربعة أشهر فإنها تبين منه لأن إن لم آت موضع كذا ليس مثل قوله إن لم أخرج إلى موضع كذا لأنه إن لم يخرج فقد فعل ما حلف عليه فهو إن لم يبلغ سنة أو أقل أو أكثر لم يضره.